والرسالة ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بمَن يَستحق الاصطفاء والاختيار من عباده، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبير أمور خَلقه.
الآية 7: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ﴾ أي في قصة يوسفَ ﴿وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ﴾ أي أدلة تدل على قدرة اللهِ وحِكمته، وفيها عِبَرٌ ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ الذين يَسألون عن أخبارهم، ويَرغبون في مَعرفتها.
الآية 8، والآية 9: ﴿إِذْ قَالُوا﴾ أي اذكُر حين قال إخوة يوسف فيما بينهم: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾: يعني إنّ يوسف وأخاه الشقيق "بِنيامين" ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ (لأنه يُفضِّلهما علينا) ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أي: ونحن جماعة (وكان عددهم تسعة) فكيف يُفَضِّل الاثنين على التسعة؟! ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: يعني إنّ أبانا لَفي خطأٍ واضح، حيثُ فضَّلهما علينا من غير سبب، إذاً فـ ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ ﴿أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ يعني: أو ألقوا به في أرضٍ مجهولة بعيدة عن العُمران، وبذلك ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾: أي يَخلُص لكم حُبّ أبيكم وإقباله عليكم، ولا يَلتفت عنكم إلى غيركم ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ﴾ - أي مِنْ بعد قَتْل يوسف أو إبعاده - ﴿قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ تائبينَ إلى الله، مُستغفرينَ مِن ذنبكم، (وفي هذا دليل على أنّ إظهار المَيل إلى أحد الأبناء بالحب، يُورثُ العداوة بين الإِخوة).
الآية 10: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾: ﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ - لأنّ القتل جريمة فظيعة - ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾ يعني: ألقوه في جَوف البئر: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ أي يَلتقطه بعض المارَّة مِن المُسافرين فتستريحوا منه، هذا ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾: يعني إن كنتم فاعلينَ شيئاً تجاه أخيكم، فهذه هي أفضل الطرق.
الآية 11، والآية 12: ﴿قَالُوا﴾ لأبيهم - بعد اتفاقهم على إبعاد يوسف -: ﴿يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ - مع أنه أخونا، ونحن نريد له الخير، ونخاف عليه ونَرعاه - ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ أي نَخُصُّهُ بخالص النصيحة؟، ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا﴾ - عندما نخرج إلى مَراعِينا - ﴿يَرْتَعْ﴾: أي يَنشط ويفرح، ﴿وَيَلْعَبْ﴾ بالتسابق معنا، وبغير ذلك من اللعب المُباح، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ مِن كل ما تخافُ عليه.
الآية 13: ﴿قَالَ﴾ لهم يعقوب عليه السلام: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾: أي تُؤلمني مُفارقته إذا ذهبتم به إلى المراعي ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ يعني وأنتم مُنشغلون عنه في مَراعيكم.
الآية 14، والآية 15: ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أي جماعة قوية: ﴿إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ أي لا خيرَ فينا.
?فأرْسَلَهُ أبوهم معهم ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ﴾ ﴿وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾ يعني أجمَعوا على إلقائه في جَوف البئر، ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ أي أعْلَمَ اللهُ يوسفَ بطريقٍ خَفِيٍّ سريع: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾: أي سوف تُخبر إخوتك مُستقبَلاً بما فعلوه بك، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أننا أوحينا إليه بذلك (وفي هذا بِشارةٌ له بأنه سيَنجو مِمّا وقع فيه).