تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

?وهنا قد يقول قائل: كيف يَصفهم سبحانه بأنهم مُتوكلون، ثم يأمرهم بالتوكل عندما قال: ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾؟

والجواب: أنّ هذا كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا﴾، أي استمِرُّوا على إيمانكم واعملوا على زيادته (وذلك بالإكثار من فِعل الطاعات)، فكما أنّ الإيمان يَزيد ويَنقص، فكذلك التوكل يَزيد ويَنقص (بحسب الحالة الإيمانية للشخص)، ويُحتمَل أيضاً أن يكون المعنى: (مَن كان مُتوكلاً - أي معتمداً - على غير اللهِ تعالى: فليتوكل على اللهِ وحده).

الآية 68: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾ - أي مِن أبوابٍ متفرقة -: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾: أي ما كان ذلك ليَدفع قضاءَ اللهِ عنهم، ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ أي: ولكنه كانَ خوفاً في نفس يعقوب عليهم مِن أن تصيبهم العين، ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾: يعني إنّ يعقوب لَصاحب عِلمٍ عظيم - بأمْر دينه - عَلَّمَهُ اللهُ له بالوحي، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي لا يَعلمونَ عواقب الأمور ودقائق الأشياء، وكذلك لا يَعلمونَ ما يَعلمه يعقوب مِن صفات اللهِ تعالى.

?واعلم أنه مِن الخطأ الذي يقع فيه البعض، أنه إذا فَعَلَ أحدهم شيئاً، وقال له الناس: (لماذا فعلتَ هذا؟)، فإنه يقول لهم: (حاجةً في نفس يعقوب قضاها)، فهذا خطأ، لأنه ليس يعقوب، ويعقوب عليه السلام نبي، وهذا الشخص ليس نبياً، وإنما الصواب أن يقول: (حاجةً في نفس "فُلان" قضاها) - ويقول اسمه.

الآية 69: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ﴾ في مَنزل ضيافته ومعهم شقيقه: ﴿آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾: أي ضَمَّ إليه شقيقه بنيامين، و ﴿قَالَ﴾ له سِرّاً: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ (وأمَرَهُ بكِتمان ذلك عن إخوته)، وقال له: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: أي لا تحزن بما صنعوه بي فيما مَضَى.

الآية 70: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾: يعني عندما حَمَّل يوسف إبِلَهم بالطعام الذي يحتاجونه: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾: أي وَضَعَ الإناء - الذي كان يَكيل به للناس - في متاع بنيامين (دونَ أن يَشعر أحد)، ﴿ثُمَّ﴾ - عندما ركبوا ليسيروا -: ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾: أي نادى مُنادٍ: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾: يعني يا أصحاب هذه القافلة المُحمَّلة بالطعام ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾.

الآية 71: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ أي قال أولاد يعقوب - مُقبلين على المُنادِي -: ﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾؟

الآية 72: ﴿قَالُوا﴾ أي قال المُنادِي ومَن معه: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾: أي نفقد المكيال الذي يَكيل المَلك به للناس، ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ﴾: يعني هناك مكافأة لمن يُحضِره، مقدارها ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أي يأخذ من الطعام ما يستطيع أحد الإبل أن يَحمله، ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ يعني: وقال المُنادي: (وأنا الضامن والمتولي لإعطاء هذه المكافأة لمن يجد المكيال).

تفسير سورة يوسف كاملة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يوسف كاملةص ١٧