تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَحيلات هَزيلات، ﴿وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ﴾ يعني لِكَي أرجع ﴿إِلَى النَّاسِ﴾ أي إلى المَلك وأصحابه فأُخبرهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي ليَعلموا تفسير ما سألتُكَ عنه، فيَنتفعوا به ويَعلموا مَكانتك وفضلك.

الآية 47، والآية 48: ﴿قَالَ﴾ له يوسف: تفسير هذه الرؤيا أنكم ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾: أي تزرعون سبع سنين مُتتابعة جادِّينَ ليَكْثُر العطاء، ﴿فَمَا حَصَدْتُمْ﴾ مِن تلك الزروع في كل سَنة: ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾: أي اتركوه في سنابله (في الصوامع) ليَتمَّ حِفظه من التسوُّس، حتى تدَّخِروه للسنين القادمة ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾: يعني إلا قليلاً مِمّا تأكلونه من الحبوب في كل حَصاد، فهذه لا تَدَّخروها، بل اعطوها للناس حتى يأكلوها (ولتكن قليلة، ليَكثُر ما تَدَّخرونه ويَعظُم نَفعه)، ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي سيأتي مِن بعد هذه السنين ﴿سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي سبع سنين شديدة الجفاف ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾: أي يأكل أهلها كل ما ادَّخَرتموه لهم ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾: يعني إلا قليلاً مما تحفظونه وتَدَّخِرونه ليَكون بذورًا للزراعة فيما بعد) فهذه لا تُعطوها للناس ليأكلوها، بل ادَّخِروها للبَذر والحاجة).

الآية 49، والآية 50: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ أي: ثم سيأتي من بعد سنوات الجفاف: عامٌ يُغيثهما اللهُ فيه بالمطر والسيول وجَرَيان النيل، فيَرفع عنهم تلك الشدة، ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ يعني: وفي هذا العام يَعصرون الثمار التي يُمكِن عصرها - كالزيتون والعنب وقصب السكر - وذلك مِن كثرة الثمار والحبوب، وزيادتها على أكْلهم.

?فبذلك عَبَّر يوسف عليه السلام عن البقرات السَمينات والسُنبلات الخُضر (بأنهنّ سنواتٌ خِصبة)، وعَبَّرَ عن البقرات الهَزيلات والسُنبلات اليابسات (بأنهنّ سنواتُ قحطٍ وجفاف).

?فلَمَّا ذهب الرجل إلى المَلك: أعجبه تفسير الرؤيا، وعرف ما تدل عليه، فأرادَ إكرام يوسف عليه السلام، لِمَا ظَهَرَ له من العلم والكمال والفضل على أهل مصر (في سنوات المجاعة التي ستأتي عليهم)، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ لأعوانه: ﴿ائْتُونِي بِهِ﴾: أي أخرِجوا الرجل الذي فسَّرَ الرؤيا من السجن وأحضِروهُ لي، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ أي فلمَّا جاءه رسولُ المَلك يدعوه: ﴿قَالَ﴾ له يوسف: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾: أي ارجع إلى سيدك المَلك ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: أي اطلب منه أن يَسأل النسوة اللاتي جَرَحْنَ أيديهنّ عن حقيقة أمْرِهِنّ معي، حتى تَظهر الحقيقة للجميع، وتتضح براءتي، ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾: يعني إنّ ربي - سبحانه وتعالى - عليمٌ بصَنيعهنّ وأفعالهنّ، لا يَخفى عليه شيءٌ من ذلك.

الآية 51، والآية 52، والآية 53: ﴿قَالَ﴾ المَلك للنسوة اللاتي جَرَحْنَ أيديهنّ: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾: يعني ما شأنكنّ حين حاولتنّ فتنة يوسف؟ هل رأيتنّ منه سُوءاً؟ ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي تنزيهاً للهِ تعالى عن العجز بأن يَخلق بشراً عفيفاً مِثل هذا، ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾، فعندئذٍ ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾: {الْآَنَ حَصْحَصَ

تفسير سورة يوسف كاملة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يوسف كاملةص ١٢