تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 39: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ أي سارَعوا إلى التكذيب بالقرآن وما فيه من الوعد والوعيد قبل أن يَتدبروا آياته، وقبل أن يفهموه حق فَهمه، ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾: أي وسوف يأتيهم ما وُعِدوا به في القرآن (من العذاب الذي يَؤول إليه أمْرهم يوم القيامة)، وسيَعلمون حينها مَن على الحق ومن على الباطل، ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ بعذاب اللهِ حتى ذاقوا بأسَه، ﴿فَانْظُرْ﴾ أيها الرسول ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾، (وفي هذا إرشادٌ إلى التثبت في الأمور، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يُسارع بقبول شيءٍ أو رَدِّه، قبل أن يُحِيطَ به عِلمًا).

الآية 40، والآية 41: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ يعني: ومِن قومك - أيها الرسول - ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أي يُصَدِّق بالقرآن, ولكنه يُخفِي إيمانه خوفاً مِن أذى المشركين، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ كِبراً وعِناداً.

????? ويُحتمَل أن يكون المعنى: أنّ اللهَ تعالى أرادَ أن يُصَبِّر رسوله على عدم إيمان قومه - رغم ظهور الأدلة وقوة البراهين - فقال له: (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) أي: مِن المشركين مَن سيُؤمن بالقرآن مُستقبَلاً، (وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ) فيَموت على كُفره، (وبالفِعل، فقد آمَنَ عددٌ كبير من المشركين ولم يُؤمن عددٌ آخر).

﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ الذين لا يؤمنونَ - بسبب اتِّباعهم لأهوائهم - فسيُجازيهم ربهم على ذلك بأشد العذاب، (وقد سَمّاهم اللهُ تعالى: (مفسدين) لأنهم يُفسدون عقول الناس ويَصدونهم عن الإيمان والتوحيد) , ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ أي استمَرُّوا على تكذيبك ﴿فَقُلْ﴾ لهم: ﴿لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ يعني: لي ثواب عملي (على تبليغي وطاعتي للهِ تعالى)، ولكم جزاء عملكم (على شِرككم وتكذيبكم)، ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾: يعني فأنتم لا تُسألون عن عملي، وأنا لا أُسأل عن عملكم.

الآية 42، والآية 43، والآية 44: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ يعني: ومِنَ هؤلاء المشركين ﴿مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ أي يَسمعون تلاوتك للقرآن ولكنهم لا يَهتدون، ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾: يعني أفأنت - أيها الرسول - تَقْدر على إسماع الصُمّ؟ والجوابُ: لا، فكذلك أنت لا تقدر على هداية هؤلاء المشركين، لأنهم كالصمٌّ، حيثُ لا يَسمعونك سماع تدبُّر وانتفاع، ﴿وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ يعني: وخصوصًا إذا كان عقلهم مَعدومًا، لأنهم قد سمعوا ما بِهِ تقومُ الحُجَّة عليهم.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ١٥