تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} إلى آخر سورة المائدة.

????? فعندئذٍ علمتْ أنّ اللهَ تعالى هو الذي أرسل لها هذا الشاب لِيُجيبها على سؤالها، وليُبطِلَ لها ألوهية عيسى عليه السلام، فبهذا هَداها اللهُ تعالى إلى الإسلام عندما لجأتْ إليه سبحانه بصِدق.

الآية 36: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا﴾: أي وما يَتَّبع أكثر هؤلاء المشركين - في تَسمِيَتِهم للأصنام بالآلهة واعتقادهم بأنها تقرِّبهم إلى اللهِ تعالى - إلا تخميناً وتقليداً لآبائهم بغير دليل، حتى اعتادوا على ذلك وظنوه حقًاً وهو لا شيء، فـ ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أي لا يُغني عن العِلم شيئاً، والمطلوب في العقيدة: العِلم لا الظن، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب، وسيُعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.

????? واعلم أنّ الظن يأتي في القرآن بأكثر من معنى، فيأتي أحياناً بمعنى الاعتقاد الجازم الذي لا شك فيه، كقوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ)، ويأتي أحياناً بمعنى الاعتقاد المشكوك فيه، كقول قوم نوح عليه السلام: (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، ويأتي أحياناً بمعنى الاعتقاد الخاطئ، كقوله تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).

الآية 37: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: وما كان لأحدٍ أن يأتي بهذا القرآن غير اللهِ تعالى، لأنه لا يَقدِرُ على ذلك أحدٌ من الخَلق، ﴿وَلَكِنْ﴾ أنزله اللهُ رحمةً للعالمين، وحُجَّةً على العباد أجمعين، فكانَ هذا القرآنُ ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي موافقاً للكتب السماوية السابقة (مُصدقًا لما فيها مِن صِحَّة، ومبيِّنًا لِما فيها من تحريف)، ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ - لأحكام الحلال والحرام وجميع الإخبارات الصادقة - ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك في أنه تنزيلٌ ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

الآية 38: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾: يعني بل يقولون: (إنّ هذا القرآن قد افتراه محمد مِن عند نفسه)، مع أنهم يعلمون أنه بشر مِثلهم!! إذاً ﴿قُلْ﴾ لهم - أيها الرسول -: إذا كانَ هذا من كلام البشر ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ أي مِثل هذا القرآن في أسلوبه وهدايته، ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أي واستعينوا على ذلك بكل مَن قَدَرْتم عليه مِن إنسٍ وجن ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دعواكم (ولو كان ذلك مُمكِنًا: لادَّعَوا قدرتهم على فِعله، ولأتَوْا بمِثله، ولكنْ لَمَّا ظَهَرَ عَجْزُهُم: تبيَّنَ أنَّ ما زعموه باطل).

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ١٤