مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}: أي ورَجَعَ الجميع إلى اللهِ سَيِّدُهُم الحق ليَحكم بينهم، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾: أي وغابَ عن المشركين ما كانوا يَعبدون مِن دون اللهِ افتراءً عليه.
الآية 31، والآية 32: ﴿قُلْ﴾ - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: ﴿مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بالمطر، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ أي: ومَن يَرزقكم من الأرض بما يُنبته فيها من أنواع النبات والشجر الذي تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟، ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ يعني ومَن يَملك أسماعكم وأبصاركم، إنْ شاءَ أبقاها لكم وإنْ شاءَ سَلَبَها منكم؟، ﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾: يعني ومَن الذي يَملِك الحياة والموت في الكون كلِّه؟، فيُخرِجُ الجسمَ الحي من الجسم ميت، كإخراج الأشجار والنباتات من الحبوب والنَوَى، ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ كإخراج البيضة من الطائر، ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾: يعني ومَن الذي يُدبِّر أمْر السماء والأرض وما فيهما من المخلوقات؟ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾: يعني فسوف يُجيبونك بأنّ الذي يَفعل ذلك كله هو اللهُ وحده، لأنهم يَعترفون بأنّ اللهَ تعالى ليس له شريكٌ في تلك الأفعال، ﴿فَقُلْ﴾ لهم - إلزامًا بالحُجَّة -: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾: يعني أفلا تخافون عقاب اللهِ إن عبدتم معه غيره؟!
????? ثم قل لهم: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ أي المستَحِق وحده للعبادة ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾: يعني فأيّ شيء غير الحق إلا الضلال؟، ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾: يعني فكيف تَنصَرِفون عن عبادته إلى عبادة غيره من المخلوقين؟!
الآية 33: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ يعني: وَكَما صَرَفَ اللهُ قلوب هؤلاء المشركين عن الحق إلى الضلال، فكذلك وَجَبَ حُكم اللهِ وقضاؤه ﴿عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ - وهم الذين خرجوا عن طاعة ربهم إلى مَعصيته والكفر به واستمروا على ذلك - ﴿أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بوحدانية اللهِ تعالى، ولا بنُبُوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بسبب إصرارهم وِعِنادهم من بعد ما تَبَيَّن لهم الحق.
الآية 34: ﴿قُلْ﴾ لهم - أيها الرسول-: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يعني: هل مِن مَعبوداتكم مَن يَبدأ خَلْقَ أيّ شيءٍ من العدم، ثم يُميته، ثم يُعيده كهيئته قبل أن يُميته؟، ﴿قُلِ﴾ لهم: ﴿اللَّهُ﴾ وحده الذي ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾: يعني فكيف تنحرفون عن عبادة المُتَفرِّد بالخَلق إلى عبادة مَن لا يَخلق شيئًا؟!