تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن كَثرة النِعَم، وذليلون أيضاً من كثرة الذنوب، وهم الخائفون من المَلِك الجبار، الذي سيَحكم عليهم بجنةٍ أو بنار).

الآية 24: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ يعني: مَثَل فريقَي الكفر والإيمان: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ ﴿وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ ففريق الكفر لا يُبصِر الحق ولا يَسمع داعيَ الله، أمّا فريق الإيمان فقد أبصر حُجَجَ اللهِ فآمَنَ بها، وسَمِعَ داعيَ اللهِ فأجابه، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ أي: هل يَستوي هذان الفريقان؟ والجواب: لا، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾: يعني أفلا تتفكرون أيها المشركون بعقولكم، فتعلموا أنَّ ما أنتم عليه هو الباطل، وأنّ اللهَ تعالى هو وحده المُستحق للعبودية؟!

2. الربع الثاني من سورة هود

الآية 25، والآية 26: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ﴾ مِن عذاب اللهِ تعالى، ﴿مُبِينٌ﴾: أي أُوَضِّح لكم ما أُرْسِلتُ به إليكم (توضيحاً يَزولُ به الإشكال)، ولِآمُرَكُم ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ - إنْ أشْرَكتم به - ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾.

الآية 27: ﴿فَقَالَ﴾ له ﴿الْمَلَأُ﴾ وهم السادة والرؤساءُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾: ﴿مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾: يعني إنك لستَ مَلَكاً، ولكنك بَشَرٌ مِثلنا، فكيف أُوحِيَ إليك مِن دُوننا؟ (فجعلوا ذلك مانعاً لهم عن اتِّباعه، مع أنّ هذا هو الصواب الذي لا يَنبغي غيره، وذلك حتى يَستطيعوا السَماعَ منه ومُخاطبته)، وكذلك فإنّ المَلَك ليس له شهوة، فإذا جاءهم يوماً وأمَرَهم بالانتهاء عن الشهوات المُحَرَّمة، فإنهم سيَحتجون عليه بقولهم: (نحن لنا شهوة وأنت لستَ مِثلنا، فاتركنا وشأننا)، بخِلاف ما لو كانَ الرسولُ بَشَراً مِثلهم، فإنهم لن يَستطيعوا الاحتجاج عليه بذلك.

?ثم قالوا له - عندما رأوا أنّ أتْباعه من الفقراء وأصحاب المِهَن الحِرَفيّة البسيطة -: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي سَفَلَة القوم وضُعفائهم (وهذا بِزَعْمهم الباطل، وإلاَّ، فإنهم في الحقيقة هم الأشراف وأهل العقول، الذين انقادوا للحق بمجرد ظهوره، ولم يكونوا كالسَفَلَة - الذين يُقال لهم المَلأ - الذين اتَّبعوا شهواتهم ومَلَذّاتهم، وعانَدوا مِن أجل الحفاظ على مَناصبهم الفانية، ورضوا بأن يَتَّخذوا آلهةً من الحَجَر والشجر، يَتقربونَ إليها ويَسجدونَ لها).

?ثم وَصَفوا أتْباعه بقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾: أي ظاهرَ الرأي، يعني: الذين ليس عندهم عُمق في التفكير وتَصَوُّر الأمور، فقد اتَّبعوك مِن غير تَفَكُّر ولا تَمَهُّل، بل بمجرد ما دَعَوْتَهم اتَّبعوك، (ولم يَعلم هؤلاء أنّ الحق الواضح تدعو

تفسير سورة هود كاملة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود كاملةص ٨