تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. الربع الرابع من سورة هود

الآية 61: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ أي: ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً حينَ عبدوا الأصنام مِن دون اللهِ تعالى، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحده، فـ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ﴾ يَستحق العبادة ﴿غَيْرُهُ﴾ فأخلِصوا له العبادة، إذ ﴿هُوَ﴾ سبحانه الذي ﴿أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي بدأ خَلْقكم من الأرض (بخَلق أبيكم آدم منها (، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي جَعَلكم عُمَّارا لها، وجعلكم تنتفعون بما فيها، فكما أنه لا شريك له في ذلك، إذاً فلا تُشركوا به في عبادته، (واعلم أنّ في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ دليلٌ على النَهي عن (تلوث البيئة) وأنه من المُحرَّمات).

?ثم قال لهم: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي اطلبوا منه أن يَغفر لكم ما صَدَرَ منكم من الشرك والذنوب، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ثم ارجعوا إليه بالإيمان والعمل الصالح، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ مِمَّن أخلصَ له العبادة، ورَغِبَ في التوبة إليه، ﴿مُجِيبٌ﴾ لمن دعاه وحده، ولم يَدعُ غيره.

?واعلم أنَّ القُربَ نوعان: (قربٌ بعِلمِهِ سبحانه وإحاطته مِن جميع خَلقه)، (وقربٌ مِن عابدِيهِ وداعِيهِ، بالإجابة والمَعُونة والرحمة والتوفيق)، وهذا مِثلما يقول أحدهم: (هذا الرجل مِن المُقرَّبين لَدَيّ) - أي مُقّرَّبٌ منه في المَنزلة والعطاء، وقريبٌ إلى رضاه عنه، وليس مُقّرَّباً منه بجسده.

?وهذا النوع من القُرب يَقتضي لُطفه تعالى بسائليه وإجابته لدعواتهم، ولهذا يَقرن سبحانه دائماً اسمه "القريب" باسمه "المُجيب".

الآية 62: ﴿قَالُوا﴾ أي قالت ثمود لنبيِّهم صالح: ﴿يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا﴾: أي: لقد كنا نرجو أن تكون فِينا سيدًا مُطاعًا ﴿قَبْلَ هَذَا﴾ أي قبل هذا القول الذي قلته لنا، (وهذه شهادة منهم لنبيِّهم صالح بأنه كانَ معروفاً بينهم بمَكارم الأخلاق ومَحاسن الصفات، وأنه مِن خِيار القوم)، ولكنه لَمَّا جاءهم بهذا الأمر - الذي لا يُوافق أهواءهم الفاسدة - قالوا له: ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا﴾؟ ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي مُوقِع في الحيرة والقلق والتردد.

الآية 63، والآية 64: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي على عِلمٍ يَقيني أوحاه إليَّ ربي، وأمَرني أن أدعو الناس إليه، وهو عبادته وحده لا شريك له، لأنه الخالق الرازق المُستحق وحده للعبادة، ﴿وَآَتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ وهي النُبُوَّة والرسالة، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ أي: فمن الذي يَدفع عني عقابَ اللهِ إن عصيتُه

تفسير سورة هود كاملة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود كاملةص ١٧