????? وأما في قصة قوم شعيب فلم يَذكر تعالى كلمة ﴿الخزي﴾، ولكنه ذكَرَ في سور أخرى عذاب قوم شعيب بلفظ: (الرجفة والظلة (، فكان هذا أنسب لتأنيث الفعل ﴿أخذتْ﴾، واللهُ أعلم.
الآية 96، والآية 97، والآية 98: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا﴾ الدالّة على أنه رسولٌ من عند اللهِ تعالى، وهي الآيات التسع التي هَزَمَ بها فرعون: (العصا واليد والطوفان، والجَراد والقُمَّل والضفادع، والدم ونقص من الثمرات والأنفس)، ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: وأرسلناه بحُجَّةٍ قوية واضحة، تُبَيِّن لمن تأمَّلها وجوب توحيد اللهِ تعالى وبُطلان ألوهية مَن سواه، (واعلم أنه يُحتمَل أن يكون المُراد بالسُلطان المُبِين: (العصا)، وإنما أعاد سبحانه ذِكرها بعد أن ذَكَرَ الآيات عموماً، لأنّ العصا كانت أشهر الآيات وأقواها، وبها هُزِمَ السَحَرة، واللهُ أعلم).
?فأرسلناه بهذه الآيات ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ وهم أكابر أتْباعه وأشراف قومه، فكفر فرعون وأمَرَ قومه أن يَتَّبعوه على الكفر ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ وأطاعوه، وخالفوا أمْرَ موسى، ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ أي: ليس في أمْر فرعون رُشْدٌ ولا هُدى، وإنما هو جَهْلٌ وضَلال وكُفرٌ وعِناد، وإنه ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ أي يَتقدم قومه حتى يُدخلهم النار يوم القيامة، ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ أي: قبُح هذا المُدخَل الذي يَدخلونه، وهو جهنم.
الآية 99: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً﴾ أي: وأتْبعهم اللهُ في هذه الدنيا لعنةً (فأخبارهم القبيحة قد وصلتْ إلى كل وقتٍ وجيل، فيَلعنهم المؤمنون ويَذمُّونهم)، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهم أيضاً لعنة، بطَردهم من الجنة وإدخالهم النار، ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾: أي قَبُحَ ذلك العطاء المُعطَى (وهو الغرق في الدنيا، مع لعنة الدنيا والآخرة).
الآية 100، والآية 101: ﴿ذَلِكَ﴾ القصص الذي ذكرناه لك - أيها الرسول - هو ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾ التي أهلكنا أهلها، ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ أي نُخبرك به لتُنذر به قومك، ﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ يعني: فمِن تلك القرى ما له آثارٌ باقية، ﴿وَحَصِيدٌ﴾ أي: ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْق منه شيء، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بشِركهم ومعاصيهم، ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾: أي فما نَفعتهم آلهتهم التي كانوا يَدعونها ويَطلبون منها أن تدفع عنهم الضر ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بعذابهم، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي: وما زادتهم آلهتهم إلا تدمير وإهلاك وخُسران.
الآية 102: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ يعني: وكما أخَذَ ربك أهل هذه القرى الظالمة بالعذاب، فكذلك يأخذ غيرهم إذا ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ﴾ بالعقوبة ﴿أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ لا يُطاق ولا يُحتمَل.