تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 92: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي﴾ يعني: هل عَشيرتي ﴿أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾؟ ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي: وتركتم أمْرَه سبحانه فجعلتموه وراء ظهوركم، ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فلا يَخفى عليه شيئٌ من أعمالكم، وسيُجازيكم عليها عاجلاً أو آجلاً.

الآية 93: ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي اعملوا على طريقتكم - التي أنتم عليها من مُخالفتي وعداوتي -، فـ ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على طريقتي التي شرعها لي ربي، ولن أتركها مهما فعلتم، ثم هَدَّدَهُم بقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ - عند حلول العذاب بكم - ﴿مَنْ﴾ مِنّا الذي ﴿يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أي يُذِلُّه، ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ في قوله، أنا أم أنتم؟ ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ أي: وانتظروا ما سيَحِلّ بكم، فإني معكم من المنتظرين (وفي هذا تهديدٌ شديدٌ لهم).

الآية 94، والآية 95: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاك قوم شعيب ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ من السماء فأهلكتهم، ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي باركينَ على رُكَبهم، مَيّتينَ لا حِراكَ لهم ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾: يعني كأنهم لم يُقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات، ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ إذ أهلكها اللهُ وأذَلَّها ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ (ولعل وَجْه الشَبَه بين هاتين القبيلتين (مَدين وثمود) هو نوع العقاب المُشترَك بينهما، وهو عذاب الصيحة، واللهُ أعلم).

?ويُلاحَظ أنّ اللهَ تعالى قال في قصة صالح: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، وقال في قصة شعيب: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، فجاء الفعل: ﴿أخَذَ﴾ مَرّة مُذكراً ومَرّة مُؤنثاً، فما السبب؟

والجواب: أنّ كلمة ﴿الصيحة﴾ ليست مُؤنّثاً حقيقياً، بمعنى أنه يجوز أن تأتي مع الفِعل المُذَكَّر: ﴿أخذ﴾، كما يجوز أن تأتي مع الفِعل المُؤنَّث: ﴿أخذتْ﴾.

?والفرق بين المؤنث الحقيقي والمؤنث المَجازي: أنّ المؤنث الحقيقي هو كل ما يَلد أو يَبيض، وأما المؤنث المَجازي فهي كلمات استُعمِلتْ بصيغة المؤنث، مع أنها مما لا يَبيض ولا يَلد, مثل: (شجرة, كلمة, يد, شمس, طريق, تفاحة, صيحة، وغير ذلك).

?ففي قصة قوم صالح جاء الفعل ﴿أخذ﴾ مُذكراً، لأنه تعالى ذَكَرَ قبلها كلمة ﴿الخزي﴾ وهي كلمة مُذكَّرة، وذلك في قوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾، ثم قال بعدها: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فكان هذا أنسب لتذكير الفعل ﴿أخذ﴾.

تفسير سورة هود كاملة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود كاملةص ٢٤