ولم أُبَلِّغ رسالته لكم (بسبب توبيخكم لي)؟! ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾: أي فما تَزيدونني - إن أطعتكم وعصيتُ الله - إلاّ الخُسران والعذاب.
﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ﴾ قد جعلها ﴿لَكُمْ آَيَةً﴾ تدلُّ على صِدقي فيما أدعوكم إليه (لأنها خرجتْ من الصخرة)، ﴿فَذَرُوهَا﴾ أي اتركوها ﴿تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ (فليس عليكم رِزقها)، ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ أي لا تذبحوها ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ أي قريبٌ مِن وَقت ذَبْحها.
الآية 65: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي ذبَحوا الناقة تكذيباً بوعيده، ﴿فَقَالَ﴾ لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ أي استمتعوا بحياتكم ﴿فِي دَارِكُمْ﴾ أي في بلدكم ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ فإنّ العذاب نازلٌ بكم بعدها، ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أي لابد مِن وقوعه.
الآية 66: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بهلاك ثمود: ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أي: ونَجّيناهم مِن ذُلّ ذلك اليوم وإهانته، ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ - أيها الرسول - ﴿هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ (ومِن قوته وعِزَّته أنْ أهلَكَ الأمم الطاغية، ونَجَّى الرُسُل وأتْباعهم).
الآية 67، والآية 68: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ يعني: وأخذت الصيحة القوية ثمود الظالمين ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي مَوتى هامدين، ساقطينَ على وجوههم لا حِراكَ لهم ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾: يعني كأنهم - في سُرعة زوالهم - لم يَعيشوا في هذه الديار الخاوية، ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي جحدوا ربهم الذي خَلقهم ورزقهم فعبدوا معه غيره، وكذلك جحدوا بآيته الواضحة (وهي الناقة)، ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ من رحمة اللهِ تعالى.
الآية 69، والآية 70: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ يعني: ولقد جاءت الملائكة - في صورة بَشَر - إلى إبراهيم عليه السلام، لِيُبَشِّروه بإنجاب الولد - ولم يكن يعلم أنهم ملائكة -، فلَمَّا رأوه ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿سَلَامًا﴾، فـ ﴿قَالَ﴾ إبراهيمُ رَدًّا على تحيتهم: ﴿سَلَامٌ﴾ ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: أي فذهب سريعًا وجاءهم بعِجلٍ سمين مَشويٍّ ليأكلوا منه، ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي لا تَصِل إلى العِجل الذي جاءهم به، ولا يأكلون منه: ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أي أنكَرَ ذلك منهم، ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ يعني أحَسَّ في نفسه بخوفٍ منهم (لأنه ظن أنهم أرادوا به شراً عندما لم يأكلوا)، فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ يعني إننا ملائكة ربك، وقد أُرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.