المشركين في أنحاء الأرض، لِيَكُفوا عن شَرِّهم وفسادهم وتضعف قوتهم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ بنصره وتأييده، (ألاَ فاتقوهُ سبحانه لِيَنصركم على أعدائكم).
الآية 124، والآية 125: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ على الرسول صلى الله عليه وسلم، ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي: فمِن هؤلاء المنافقين ﴿مَنْ يَقُولُ﴾ - إنكارًا واستهزاءً -: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة ﴿إِيمَانًا﴾ باللهِ وآياته؟ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ بتعَلُّمِها وتَدَبُّرها وتلاوتها والعمل بها، ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾: أي وهم يَفرحون بما أعطاهم اللهُ من الإيمان واليقين، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي نفاق وشك في دين الله ﴿فَزَادَتْهُمْ﴾ هذه السورة ﴿رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أي نفاقًا وشَكّاً إلى ما هم عليه من النفاق والشك، ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أي طبع اللهُ على قلوبهم حتى ماتوا على الكُفر عِياذاً باللهِ تعالى (اللهم ارزقنا حُسنَ الخاتمة).
الآية 126: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ يعني: ألاَ يرى هؤلاء المنافقون أنّ اللهَ يَمتحنهم بالجهاد، ويَبتليهم بالفتن، ويَفضح نفاقهم ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾؟ ﴿ثُمَّ﴾ هُم مع ذلك ﴿لَا يَتُوبُونَ﴾ مِن كُفرهم ونفاقهم، ﴿وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: أي ولا هم يَتعظون بما يُشاهدونه من آيات اللهِ تعالى، وبما يَرونه من تحقيق وَعْدِ اللهِ بالنصر للمسلمين على أعدائهم.
الآية 127: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي تغَامَزَ المنافقون بالعيون (سُخريَةً بنزولها، وغيظًاً مِمَا نزل فيها مِن ذِكْر عيوبهم وأفعالهم)، ثم يقولون لبعضهم: ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ إنْ قمتم مِن عند محمد؟ فإنْ لم يَرَهم أحد: قاموا ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ مِن عِنده عليه الصلاة والسلام (خوفاً من الفضيحة)، فكانَ جزاؤهم أنْ ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى، وذلك ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾: أي بسبب أنهم لا يريدون أن يَفهموا آيات القرآن ودلائله.
الآية 128: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي عَرَبيٌ مِن جِنسِكُم، ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾: أي يَشُقّ عليه ما تَلقَوْنَ مِن المَكروه والمَشقة، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾: أي حريصٌ على هِدايتكم وصَلاح شأنكم في الدنيا والآخرة، وهو ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
الآية 129: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: يعني فإن أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان بك - أيها الرسول - ﴿فَقُلْ﴾ لهم: ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾: أي يَكفيني سبحانه جميع ما أهمَّني، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: أي لا معبودَ بحقٍ إلا هو، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني عليه وحده اعتمدت، وإليه فَوَّضْتُ جميع أموري، فإنه ناصري ومُعيني ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.