تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ}: يعني وذلك حتى يَعلم اللهُ - عِلماً ظاهراً للخلق - الذين جاهدوا منكم في سبيله ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ أي: ولم يَتخذوا أولياء - يُطلِعونهم على أسراركم - غير الله ورسوله والمؤمنين، ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ومُجازيكم على أعمالكم.

*********************

2. الربع الثاني من سورة التوبة

الآية 17: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾: يعني ليس مِن شأن المشركين - ولا يَصِحّ منهم - إعمار بيوت اللهِ تعالى ببنائها وصيانتها وتنظيفها، وهم يُعلنون كُفرهم باللهِ ويجعلون له شركاء، (قال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: شهادتهم بالكُفر هي سجودهم للأصنام، مع إقرارهم بأنها مخلوقة واللهُ خالقها)، ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي بَطُلَتْ وضاعت يوم القيامة، لِفَقْدِها شَرط الإخلاص للهِ تعالى، ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.

????? واعلم أنّ سبب نزول هذه الآية أنّ أحد المشركين قد ادَّعَى أنه يَعمُرُ المسجد الحرام بسِقاية الحَجيج وغير ذلك، فأبْطَلَ اللهُ تعالى هذا الادِّعاء بقوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾.

الآية 18: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ حقاً: ﴿مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ يعني: وهؤلاء العُمَّار هم المهتدون إلى طريق النجاة من النار والفوز بالجنة (لأنّ كلمة: (عسى) إذا جاءت من اللهِ تعالى، فإنها تفيد التأكيد ووجوب الوقوع).

????? فإذا قال قائل: (قوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ يَدل على أنّ المؤمن - الكامل الإيمان - لا يَخشى إلا الله، فكيف ذلك والأنبياء كانوا يَخشون أعداءهم وهم أكْمَلُ الناس إيماناً؟).

????? والجواب الصحيح أنّ الأنبياء والمؤمنين العاملين لا يَخشون إلا اللهَ تعالى، فإذا خافوا عَدُوَّاً، ليس معناه أنهم خافوهُ لِذاته، وإنما خافوا مِن أن يكون اللهُ تعالى قد سَلَطّهُ عليهم، فخَوْفهم في الحقيقة عائدٌ إلى اللهِ تعالى، إذ هو الذي بيده الأمر، وكذلك فإنّ الخوف من العدو هو ما يُسَمّى بالخوف الفِطري (كخوف موسى عليه السلام عندما تحولت العصا إلى ثعبان وغير ذلك).

تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جداص ٦