تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

????? فإذا كانوا لا يستأذنونك في الجهاد إلا إذا أمَرْتَهم بذلك، فمِن باب أوْلَى أنهم لا يستأذنونك في القعود عنه، وذلك بسبب رغبتهم في الجهاد وفي كل ما يُرضِي اللهَ ورسوله، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ الذين يخافونه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.

الآية 45: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ - في التخلف عن الجهاد -: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: أي وشَكَّتْ قلوبهم فيما جئتَ به - أيها الرسول - من الإسلام وشرائعه، رغم عِلْمِهم بصِدقك، ورغم وضوح الحُجَج والبراهين على صحة رسالتك، ومع ذلك ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾: أي فَهُم في شَكِّهم يَتحيَّرون.

*********************

4. الربع الرابع من سورة التوبة

الآية 46: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾: يعني ولو أراد هؤلاء المنافقون أن يَخرجوا معك - أيها الرسول - إلى الجهاد بصِدقٍ: ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾: أي لاَستعَدُّوا له بالزاد والراحلة وبكل ما يَلزم له، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾: أي ولكنّ اللهَ تعالى كَرِهَ خروجهم معكم (لِمَا فيه من الضرر والخطر عليكم) ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾: أي فألقى في نفوسهم الرغبة في التخلف - عقوبةً لهم على عدم صِدقهم في الجهاد - فثَقُلَ عليهم الخروج، ﴿وَقِيلَ﴾ لهم: ﴿اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ مِن المَرضى والنساء والصِبيان.

الآية 47: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾: يعني لو خرج المنافقون معكم (مُندَسِّينَ بينكم): ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾: أي لَنشروا الفساد والاضطراب في صفوفكم ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾: يعني وسَيَسْعَوْنَ في أن يُوقِعوا بينكم العداوة والبغضاء، وذلك لأنهم ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾: أي يريدون فِتنتكم (وذلك بتفريق جَمْعكم وبترغيبكم في التخلف عن الجهاد)، ﴿وَفِيكُمْ﴾ - أيها المؤمنون - ﴿سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾: أي عيون لهم (يَسمعون أخباركم ويَنقلونها إليهم)، وفيكم أيضاً مَن يُكثِرُ السماعَ لهم ويتأثر بأقوالهم الفاسدة، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ المنافقين، وسَيُجازيهم على أفعالهم.

الآية 48: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ﴾ أي لقد أراد المنافقون فتنة المؤمنين عن دينهم والإيقاع بينهم، وذلك ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أي مِن قبل غزوة "تَبُوك"- عندما جاء النبي إلى المدينة مُهاجراً - فكشف اللهُ أمْرهم، ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾: أي ودبَّروا لك - أيها الرسول - المَكائد، وكانوا يتعاونون مع اليهود والمشركين عليك (بقصد القضاء على دَعْوَتِك)، وظلوا على ذلك ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾: أي حتى جاء النصر من عند الله، فَفُتِحَتْ مكة ودخل الناس

تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جداص ١٤