????? واعلم أنّ هؤلاء الثلاثة لم يَعتذروا للنبي صلى الله عليه وسلم عن تخلفهم خوفاً من الكذب، فلَمَّا تابَ اللهُ عليهم: جعلهم مثلاً للصِدق، ودعا المؤمنين أن يكونوا مِثلهم فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ في توبتهم ونيَّاتهم وأقوالهم وأعمالهم، لتكونوا معهم في جنات النعيم.
الآية 120: ﴿مَا كَانَ﴾ ينبغي ﴿لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا﴾ في أهلهم وديارهم ﴿عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ ﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾: أي ولا ينبغي أن يَرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول في تعبٍ ومَشَقة؛ ﴿ذَلِكَ﴾ - أي نَهْي المؤمنين عن التخلف والراحة - ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ أي بسبب أنهم ﴿لَا يُصِيبُهُمْ﴾ في سَفرهم وجهادهم ﴿ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ أي عطش ولا تعب ولا جُوع ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾: أي ولا يَنزلون أرضًاً من أرض العدو يَغتاظ الكفارُ لنزولهم فيها، ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا﴾: أي ولا يُصيبون مِن عَدُوّ اللهِ قتلاً أو أَسْراً أو هزيمةً ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (فلهذا لا ينبغي لهم أن يَتخلفوا حتى لا يَفوتهم هذا الأجر العظيم) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
الآية 121: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ في سبيل الله، ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ في سَيْرِهِم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهاده (ذاهبين إلى العدو أو راجعين): ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أجْرُ عملهم ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ﴾ في الآخرة - على نفقتهم وتعبهم في جهادهم - ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي بمِثل جزاء أحسن عمل كانوا يعملونه قبل خروجهم في سبيل الله.
الآية 122: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾: أي ما ينبغي للمؤمنين أن يَخرجوا جميعًا لقتال عدوِّهم، كما لا يَصِحّ لهم أن يقعدوا جميعًا، ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾: يعني هَلاّ خَرَجَ مِن كل قبيلةٍ منهم جماعة واحدة تحصل بها الكفاية والمقصود، و ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ أي: ولِيَتعلم هؤلاء المجاهدون أحكام الدين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء جهادهم معه، ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ عَواقب الشِرك والمعاصي ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ من الجهاد ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ عذابَ الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه (فهذا خيرٌ للمسلمين مِن أن يَخرجوا جميعاً).
????? واعلم أنّ هذه الآية قد نزلتْ عندما عَلِمَ المسلمون نتائج التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (لن نتخلف بعد اليوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً)، فأنزل اللهُ تعالى هذه الآية يُرشدهم إلى ما هو خيرٌ لهم في دينهم ودُنياهم.
الآية 123: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ أي ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إلى دار الإسلام من الكفار، ﴿وَلْيَجِدُوا﴾ يعني: ولْيَجِد الكفار ﴿فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ وشدة، حتى تُدخِلوا بذلك الرعب في قلوب