تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال النعيم والرفاهية، واعلم أيضاً أن الأرائك جمع أرِيكة، وهي السرير المُزَيّن بالستائر الجميلة)، ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ ثوابهم، ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾: أي وحَسُنتِ الجنة مَنزلا ومكانًا لهم.

*********************

2. الربع الثاني من سورة الكهف

الآية 32، والآية 33: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا﴾ أي اجعل أيها الرسول مَثلاً - للمتكبرين الذين يُنكِرونَ البَعث - بـ ﴿رَجُلَيْنِ﴾ من الأمم السابقة، أحدهما مؤمن فقير، والآخر كافر غني، وقد ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا﴾ (وهو الكافر)، جعلنا له ﴿جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ أي حديقتين من أعناب، ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾: يعني وأحَطناهما بنخلٍ كثير، ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: وأنبتنا بين العنب والنخل: ﴿زَرْعًا﴾ أي زروعًا مختلفة، و ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا﴾: يعني كل واحدة من الحديقتين قد أثمرتْ ثمارها ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾: أي لم تُنْقِص مِن ثمارها شيئًا - بسبب مرضٍ أصاب الثمار أو غير ذلك - بل أثمَرَتْه كاملاً وافياً ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾: أي شَققنا بين أشجار الحديقتين نهرًا جارياً ليَسقيهما بسهولة.

الآية 34، والآية 35، والآية 36: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾: يعني وكانَ لصاحب الحديقتين ثَمَرٌ وأموالٌ أخرى (لأنّ كلمة ثَمَر جاءت في قراءة أخرى بضم الميم (ثُمُر) ومعناها أموال)، ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾ المؤمن، ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ في الحديث: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا﴾ ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أي أعزُّ منك أنصارًا وأعوانًا، وأولاداً وعشيرة (وقد قال هذا فخراً وتعاظُماً)، ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ أي: ودخل الكافر حديقته ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي مُعَرِّضُها لسخط اللهِ وعذابه، بسبب غروره وتكَبُّره.

?وعندما أعجبته ثمار حديقته: ﴿قَالَ﴾ لصاحبه المؤمن: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾: أي ما أعتقد أن تَهْلك هذه الحديقة أبداً، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾: يعني وما أعتقد أنّ القيامة واقعة، ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾: يعني وإنْ فرضْنا وقوع القيامة - كما تزعم أيها المؤمن - ورُجِعتُ إلى ربي: ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ أي لأَجدنَّ عنده مكاناً أفضل من هذه الحديقة، وذلك لكرامتي ومنزلتي عنده.

من الآية 37 إلى الآية 42: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾ المؤمن ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ في الحديث: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾؟! يعني هل كفرتَ بقدرة اللهِ على البعث، وقد خَلَقَ أباكَ آدم مِن تراب ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ أي: ثم خلقك أنت مِن مَنِيٍّ ﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ أي: ثم سَوَّاك بَشَرًا مُعتدل الخَلْق؟! (فالذي ابتدأ خَلْقك قادرٌ على إعادتك بعد موتك)، ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾: يعني لكنْ أنا أقول: المُنعِم هو اللهُ ربي وحده، (فلم تَحصل لك الدنيا بحَولك وقوتك، بل بفضل اللهِ تعالى ونعمته)، ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ في عبادتي له، ولا أجحد نعمته عليّ، ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾: يعني وهَلاَّ حينَ دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك: ﴿قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾: أي هذا هو ما شاءَ اللهُ لي، لا قوّةَ لي على تحصيله إلا بالله، هذا

تفسير سورة الكهف كاملة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الكهف كاملةص ٨