سلسلة كيف نفهم القرآن؟ (1)
(تفسير سورة الكهف كاملة)
1. الربع الأول من سورة الكهف
من الآية 1 إلى الآية 5: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي الثناء على اللهِ تعالى بصفاته التي كلّها كمال، والشكر له على نِعَمِهِ الظاهرة والباطنة، والدينية والدنيوية، فهو سبحانه ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ - محمد صلى الله عليه وسلم - ﴿الْكِتَابَ﴾ أي أنزل عليه القرآن ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾: أي لم يَجعل في القرآن شيئًا مائلاً عن الحق، بل جَعَله كتابًا ﴿قَيِّمًا﴾ أي مستقيمًا معتدلاً (لا اختلافَ فيه ولا تناقض، ولا تَشَدُّد ولا تفريط)، وقد أنزله سبحانه ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾: أي ليُنذر الكافرين مِن عذابٍ شديدٍ مِن عنده ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ أي الذين يَعملون الأعمال الصالحة (بإخلاصٍ للهِ تعالى، وعلى النحو الذي شَرَعه اللهُ لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم)، فأولئك يُبَشِّرهم القرآن بـ ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ (وهو الجنة) التي يُقيمون في نعيمها، ويَظلونَ ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ أي لا يُفارقونه أبدًا، ﴿وَيُنْذِرَ﴾ - بصفة خاصة - المُشرِكينَ ﴿الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ (وكيف ذلك والكُلُّ مِلكُهُ وعَبيدُه، وهم خاضعونَ له، مُسَخَّرونَ تحتَ تدبيره، وهو سبحانه الغني عنهم، فكيف يكونُ له منهم ولد؟!).
﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ﴾: أي ليس عند هؤلاء المُشرِكين شيءٌ من العلم على ما يَنسبونه كذباً للهِ تعالى من اتِّخاذ الولد، وكذلك لم يكن عند آبائهم الذين قلَّدوهم عِلمٌ بذلك، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾: أي عَظُمتْ هذه الكلمة القبيحة التي ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ (وهي نِسبة الولد إلى اللهِ تعالى)، ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾: أي ما يقولونَ إلا قولاً كاذبًا (وَرِثوه عن آباءهم بغير دليل).
الآية 6: ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ - أيها الرسول - ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ﴾ أي مُهْلِك نفسك على أثَر إعراض قومك (يعني بسبب إعراضهم عن دعْوتك) ﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ أي ستُهلِك نفسك غمًّا وحزنًا إنْ لم يُصَدِّقوا بهذا القرآن ويَعملوا به!
(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصَرُّف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نَصّ الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.