﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾: يعني إنْ كُنتَ تراني أقل منك مالاً وأولادًا، (ولهذا ينبغي لكل مَن أعجبه شيءٍ يَخُصُّهُ - أو يَخُصُّ غيره - أن يقول: (مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه)).
?وقال المؤمن: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾: يعني فأرجو مِن ربي أن يُعطيني أفضل من حديقتك ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا﴾ أي على حديقتك ﴿حُسْبَانًا﴾ أي عذابا ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾: أي فتصبح أرضًا مَلساء (لا تَثبُت عليها قدم، ولا يَنبُت فيها نبات) ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾: يعني أو يصير ماؤها (الذي تُسقَى منه) غائرًا في أعماق الأرض ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾: أي فحينئذٍ لن تقدر على إخراجه.
?واستجابَ اللهُ دعاءَ المؤمن على الكافر بسبب غروره وجحوده ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾: أي وَقع الدمار بحديقة الكافر، فهَلَكَ كل ما فيها، ﴿فَأَصْبَحَ﴾ الكافر ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ حسرةً وندامةً ﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ مِن جهدٍ كبير ومالٍ كثير ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ أي فارغة مِمّا كانَ فيها، وقد تحطَّمتْ، وسقطتْ جُدرانها ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾: أي على سُقوفها ﴿وَيَقُولُ﴾: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ (فعُلِمَ مِن هذه الجملة أنه كان مُشرِكاً باللهِ تعالى، ولذلك قال له المؤمن:) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا)).
الآية 43، والآية 44: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: ولم تكن له جماعة - مِمّن افتخر بهم - يَمنعونه مِن عقاب اللهِ حينَ نَزَلَ به ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾: يعني وما كانَ مُمتنعًا بنفسه وقوّته (لأنّ مَن خَذَله اللهُ فلا ناصرَ له).
?ثم قال تعالى في نهاية هذه القصة: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ أي في مِثل هذه الشدائد - حينَ نزل العذاب بصاحب الجنتين - تكون النُصرة للهِ المعبود الحق (لا لغيره من المعبودات الباطلة التي لم تدفع عن عابدِيها شيئاً من العذاب).
?فمَن كان مؤمناً تقيّاً، كان اللهُ له وَلِيَّاً، فيَنصره ويَدفع عنه الشرور والبلاء، ويوم القيامة يُعطيه أحسن الجزاء، فـ ﴿هُوَ﴾ سبحانه ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا﴾: أي خيرُ مَن يُثيب على الإيمان والعمل الصالح، ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي خيرُ مَن يَجزي بحُسن العاقبة لمن رَجَاهُ وآمَنَ به.
الآية 45: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي اجعل أيها الرسول - للناس - مَثلاً لسرعة زوال الدنيا التي اغترُّوا بها ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾: أي فنَبَتَ بهذا المطر أنواعٌ كثيرة من النبات، الذي نَمَا وازدهر حتى اشتبك بعضه ببعض، وأثمَرَ الكثير من مُختلف الحبوب والثمار، وما هي إلا مُدّة يسيرة: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾: أي حتى صار هذا النبات يابسًا مُتكَسِّراً تنسفه الرياح ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ أي قادراً كامل القدرة، لا يُعجِزه شيء.
الآية 46: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي هم قوةٌ وجَمالٌ في هذه الدنيا الفانية، إذ يَتجمل بهما الإنسان فترة قصيرة، ثم يَذهبان ولا يَدخلان معه قبره (إذاً فلا يَجعلهما همَّه في هذه الحياة، ولا يُشغِلاهُ عن طاعة مَولاه)، {وَالْبَاقِيَاتُ