تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 7، والآية 8: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ﴾ من المخلوقات ﴿زِينَةً لَهَا﴾ أي جَمالاً لها، ومَنفعةً لأهلها ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ أي لنَختبر المُكَلَّفين من الإنس والجن: ﴿أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: يعني أيُّهم أكثر اتِّباعاً لأمْرنا واجتناباً لنَهْينا وإتقاناً لطاعتنا، وأيُّهم الذي يَعصي ربه من أجل الدنيا، ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا﴾: أي سنجعل كل ما على الأرض ترابًا، ﴿جُرُزًا﴾ أي لا نباتَ فيه (وذلك عند انتهاء الدنيا)، إذاً فلا تَحزن أيها الرسول على ما تَلقاه مِن أذى قومك وتكذيبهم، فإنّ الدنيا - التي مِن أجلها يُعادونكَ - ستزولُ سريعاً، ثم يُجازيهم اللهُ يوم القيامة على تكذيبهم وعِصيانهم.

من الآية 9 إلى الآية 12: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا﴾؟! يعني أم ظننتَ أيها الرسول أنّ قصة أصحاب الكهف - واللوح الحَجَري الذي كُتِبَت فيه أسماؤهم - شيئاً مُنفرداً بالعجب من بين الآيات الأخرى؟! (والاستفهام للنفي) أي لا تظن ذلك، فإنّ خَلْق السماوات والأرض وما فيهما من الآيات أعجب مِن هذا بكثير.

﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾: أي اذكر أيها الرسول - للسائلينَ عن قصتهم - حين لجأ هؤلاء الشباب إلى الكهف (فِراراً بدينهم، وخوفاً من تعذيب قومهم لهم)، ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ أي أعطنا مِن عندك رحمةً تُثَبِّتنا بها، وتحفظنا بها من الشر، ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ أي يَسِّر لنا ﴿مِنْ أَمْرِنَا﴾ الصعب الذي نحن فيه - مِن هِجرتنا لأهلنا وبيوتنا - ﴿رَشَدًا﴾: أي يَسِّر لنا ما يَصلُحُ به أمْر ديننا ودُنيانا.

?فاستجاب اللهُ دعاءهم ورَعَاهم، كما قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾: أي فألقينا عليهم النوم العميق في الكهف سنين كثيرة، حتى تغيَّرتْ الأحوال وتَبدَّلت الأجيال، ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾ أي: ثم أيقظناهم مِن نومهم ﴿لِنَعْلَمَ﴾ أي لنُظهِر للناس ما عَلِمناه في قديم الأزل، فيَعلموا ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾؟ يعني أيُّ الطائفتين المختلفتين في مدة بقاءهم في الكهف أضبَط في حساب هذه المدة؟ (والراجح أنّ الذين اختلفوا فيهم: هم فريقان من الأُمّة التي اكتشفتهم بعد سنين عديدة، واللهُ أعلم).

من الآية 13 إلى الآية 17: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي نتلو عليك خبر أصحاب الكهف بالصِدق واليقين، ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾: يعني إنهم شبابٌ صَدَّقوا بتوحيد ربهم وامتثلوا أمْره ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ أي زدناهم إيماناً وثباتًا (وذلك بسبب إيمانهم)، كما قال تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾، ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾: أي قوَّينا قلوبهم بالإيمان حين قاموا بين يدي المَلِك الكافر، وهو يَلومُهم على تَرْك عبادة الأصنام، ﴿فَقَالُوا﴾ له: ﴿رَبُّنَا﴾ الذي نعبده هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، و ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾: أي لن نَعبد غيره من الآلهة المزعومة كذباً، ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾: يعني لو قلنا غير هذا، لكُنَّا قائلينَ قولاً ظالماً بعيدًا عن الحق، ثم قالوا له: ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً﴾ يَعبدونهم، فـ ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾: يعني فهَلاَّ جاءوا بدليلٍ واضح يَدُلّ على استحقاقها للعبادة، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ يعني فمَن أشد ظلمًا ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فنَسَبَ إليه شريكاً في عبادته كَذِباً وافتراءً؟!

تفسير سورة الكهف كاملة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الكهف كاملةص ٣