تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصارت صِفَتُهُ المُلائِمة له ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ يعني سواءٌ عليه أطَرَدتَهُ أو تركتَهُ: تجدْهُ يتنفس بشدة - مُخرجاً لسانه - من التعب والإعياء، فتَعَبُهُ لا ينقطع أبداً، فكذلك الذي انسلخ من آيات الله، يظل دائماً يَلهَث وراء شهواته، ويظل على حِرصِهِ وطَمَعِهِ وغفلته، سواءٌ عليه أأنذرتَهُ أو أهْمَلتَه، ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ إذ بعد أن أعطاهم اللّهُ آياته، كَذَّبوا بها ورَدُّوها، وفضَّلوا أهوائهم على الانقياد لها، ﴿فَاقْصُصِ﴾ أيها الرسول على قومك ﴿الْقَصَصَ﴾: أي أخبار الأمم الماضية ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيما جئتَهم به فيؤمنوا بك، (وفي الآية تحذيرٌ لمن يترك تلاوة القرآن، وتدَبُّرِه، والعمل به).

الآية 177: {سَاءَ) أي قَبُحَ ﴿مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ الواضحة (وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} بسبب جحودوهم بهذه الحُجَج والأدلة.

الآية 178: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ﴾ يعني: مَن يوفقه اللهُ للإيمان به وطاعته {فَهُوَ الْمُهْتَدِي) ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ﴾: يعني ومَن يَخذله اللهُ تعالى ولم يوفقه إلى ذلك: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ الهالكون، (إذ الهداية والإضلال مِن اللهِ وحده، بحسب عدله وحكمته).

الآية 179: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾: يعني ولقد خلقنا للنار - التي يُعَذِّبُ اللهُ فيها مَن يَستحق العذاب في الآخرة - ﴿كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ وذلك لِعِلْمِهِ تعالى بأنهم يَرفضون هدايته، ويتكبرون عن عبادته، ويُحاربون أنبياءه، فهؤلاء ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ أي لا يَعقلون بها، فلا يَصل إلى قلوبهم فِقهٌ ولا عِلم، إلا ما يكونُ سبباً في إقامة الحُجَّة عليهم، ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾: أي لا ينظرون بها إلى آيات اللهِ وأدِلَّتِهِ في الكون، ﴿وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ آيات القرآن سَماعَ تدَبُّر وقَبول، ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ في عدم الانتفاع بقلوبهم وأبصارهم وأسماعهم، ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ منها، لأن البهائم تعلم ما يَنفعها وما يَضرها وتتبع راعيها، وهم بخِلاف ذلك، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ عن آيات اللهِ تعالى، فلا يلتفتون إليها، ولا يتفكرون فيها، فلذلك صَرَفهم اللهُ عن فَهْمها.

الآية 180: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ الدالَّة على كمال عظمتِهِ وجلالِه، لا يُشاركه فيها أحدٌ مِن خَلقِه، ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾: أي فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون، (والأفضل أن يكون الاسم الذي يدعو به العبد مناسباً للطلب، كأن يقول: (يا غفار اغفر لي، ويا رزاق ارزقني، وهكذا)، ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: أي اتركوا الذين يُغَيِّرون في أسمائه، كأن يُسَمُّوا بها مَن لا يَستحقها (كَتَسمية المشركين بها لآلهتهم)، أو أن يَجعلوا لها معنى لم يُرِدْهُ اللهُ ورسوله لِيُفسروها بما يتناسب مع مَذهبهم الباطل، أولئك ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: يعني سوف يُجزَونَ في الآخرة جزاءَ هذا الإلحاد في أسماء اللهِ تعالى.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جداص ٤٣