تحيةٍ وتكريم، وليس سجود عبادةٍ وخضوع)، ﴿فَسَجَدُوا﴾ جميعًا ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ الذي كان يَعبدُ اللهَ معهم ﴿لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ حسدًا لآدم على هذا التكريم العظيم.
الآية 12: ﴿قَالَ﴾ تعالى مُنكِرًا على إبليس تَرْك السجود: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾؟ ﴿قَالَ﴾ إبليس: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ فقد ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، فرأى أن النار أشرف من الطين، وفَضَّلَ ما يراه عقله على الانقياد لأمْر ربه.
الآية 13: ﴿قَالَ﴾ اللهُ لإبليس: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أي مِن الجنة، ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾: يعني فمَا يَصِحّ لك أن تعيش فيها وأنت من المتكبرين، ﴿فَاخْرُجْ﴾ منها ﴿إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي من الذليلين الحقيرين.
الآية 14: ﴿قَالَ﴾ إبليسُ للهِ تعالى - عندما يئس من رحمته -: ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: أي أمْهِلني إلى يوم البعث، وذلك لأتمكن من إضلال مَن أقدر عليه من بني آدم.
الآية 15: ﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى لبليس: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾: يعني إنك مِمَّن كتبتُ عليهم تأخير الأجل إلى النفخة الأولى (التي ينفخها إسرافيل في القرن)، وذلك حين يموت جميع الخلق.
الآية 16 والآية 17: ﴿قَالَ﴾ إبليسُ للهِ تعالى: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ أي بسبب إضلالك لي: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: يعني لأجتهدنَّ في إضلال بني آدم عن طريقك المستقيم، ولأصدَّنَّهم عن الإسلام الذي فطرْتَهم عليه، ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾: يعني ثم لآتينَّهم من جميع الجهات والجوانب، فأصُدّهم عن الحق، وأُحَسِّن لهم الباطل، وأُرَغِّبهم في الدنيا، ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ لِنِعَمِك.
الآية 18: ﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى لإبليس: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا﴾: أي اخرج من الجنة مَكْروهًا ﴿مَدْحُورًا﴾: أي مطرودًا مُبعَداً، ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي لأملأنَّ جهنم منك ومِمّن اتَّبعك من بني آدم.
الآية 19: ﴿وَ﴾ قال اللهُ تعالى: ﴿يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ﴿فَكُلَا مِنْ﴾ ثِمارها ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي المتجاوزين حدودَ اللهِ تعالى.
الآية 20: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ لإيقاعهما في معصية اللهِ تعالى بالأكل من الشجرة التي نهاهما عنها ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا﴾: أي لتكون عاقبتهما: انكشاف ما سُتِرَ من عوراتهما، ﴿وَقَالَ﴾ لهما في محاولة