????? قال تعالى - مُبَيِّنًا أنه ليس فيه من الصفاتِ ما يجعله إلهاً -: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾ فإنّ عدم الكلام نقصٌ عظيم، إذ هُم أكْملُ حالاً من هذا الجماد الذي لا يتكلم، ﴿وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾: يعني ولا يُرشدهم إلى خير؟! (فالرَبّ المعبود بحق لابد أن يكون متكلّماً، حتى يُشرِّع لعباده ما فيه مصالحهم الدينية والدنيوية، فيَهديهم بذلك سُبُلَ كمالِهم وسعادتهم)، ومع ذلك فقد ﴿اتَّخَذُوهُ﴾ إلهاً ﴿وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ لأنهم وضعوا العبادة لمن لا يستحقها.
الآية 149: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ والمعنى: ولمَّا نَدِموا على عبادة العِجل - (لأنه يُقال للنادم: (سَقَطَ الندم في يده)، وهذا تشبيه بمَن عَضَّ يده من الندم، فظهرتْ آثار العضّ في يده) -، فلمَّا ندموا هذا الندم الشديد ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن طريق الرشاد، استغفَروا ربهم، وأقرُّوا بعبوديته وحده، وتضرَّعوا إليه سبحانه، فـ ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾ بقَبول توبتنا، وعِصمتنا من الوقوع في الذنوب، ﴿وَيَغْفِرْ لَنَا﴾ هذا الذنب العظيم، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الذين ذهبتْ أعمالهم هباءً (لأنهم يعلمون أنَّ اللهَ تعالى - إن لم يَقبل توبتهم - فسَوف يُحبط أعمالهم بسبب شِركهم).
الآية 150: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ﴾ أي ممتلئاً غضباً وغيظاً عليهم، ﴿أَسِفًا﴾ أي حزينًا لأنّ اللهَ أخبره أنّ قومه قد فُتِنوا، وأن السامِرِيَّ قد أضلَّهم، (وهذا الغضب والحُزن كانَ لِتمام غيرتِهِ عليه الصلاة السلام أن يَعبد قومُهُ غيرَ ربه)، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾: أي بئسَ الحالة التي خلفتموني بها مِن بعد ذهابي عنكم، فإنها حالة تؤدي بكم إلى الهلاك والشقاء الأبدي، ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾: يعني هل استعجلتم أمْرَ ربكم، حيثُ وَعَدكم بإنزال الكتاب، فلم تتِمّوا ميعاده الذي حَدَّدَهُ لكم، وبدَّلتم دينه وعبدتم العجل؟!، ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾: يعني ألقى ألواح التوراة غضباً على قومه الذين عبدوا العجل، ﴿وَأَخَذَ﴾ يعني أمسَكَ ﴿بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ ظناً منه أنه خالَفَ أمْرَهُ حينَ قال له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، فـ ﴿قَالَ﴾ هارون مُستعطِفًاً أخاه: يا ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ أي قارَبوا أن يقتلوني حينَ قلتُ لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾، ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾: أي فلا تجعل الأعداء يَفرحون بما تفعل بي، ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي﴾ - في غضبك - ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الذين خالَفوا أمْرَك وعبدوا العجل، ولا تعاملني معاملتهم لأنني لم أقصِّر في نَهْيِهِم عمَّا فعلوا.
????? واعلم أنّ هارون عليه السلام قالَ لفظ: ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ - مع أنه شقيق موسى لأمِّهِ وأبيه - وذلك ترقيقاً لقلب أخيه، لأنّ ذِكر الأم وحدها يكونُ أكثر عطفاً وحناناً مِمَّا إذا ذُكِرَ الأب والأم معاً، أو الأب فقط.