تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 125، والآية 126: ﴿قَالُوا﴾ أي قال السَحَرة لفرعون: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾: أي قد تيَقَّنَّا بأننا إلى اللهِ راجعون، وأنّ عذابه أشدّ من عذابك، فلنصبرنَّ اليوم على عذابك لِننجو من عذاب اللهِ يوم القيامة، ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا﴾: يعني ولستَ تُنكِر علينا وتَكرهنا إلا بسبب إيماننا ﴿بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ على يد موسى، والتي لا تقدر أنت على مِثلها ولا أحدٌ آخر غير اللهِ رب العالمين، ثم قالوا - مُتضَرِّعين إلى ربهم لِيُصَبِّرهم - حتى يتحملوا عذاب فرعون: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾: أي أنزِل على قلوبنا صبرًا وثباتاً عظيمًا، حتى نتحمل ما توَعَّدَنا به فرعون من العذاب، ولا نَرتدّ بعد إيماننا، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾: يعني وتوفَّنا مُنقادينَ لأمرك، مُتَّبعينَ لرسولك موسى.

الآية 127: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ لفرعون: ﴿أَتَذَرُ﴾: يعني أتترك ﴿مُوسَى وَقَوْمَهُ﴾ من بني إسرائيل ﴿لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ﴾: أي لِيُفسدوا الناسَ في أرض "مصر" بتغيير دينهم بعبادة اللهِ وحده، وترْك عبادتك وعبادة آلهتك؟، (وقد قيل إنّ آلهة فرعون هي أصنام صِغار وضعها لِيَعبدها الناس، لِتقرّبهم إليه، وقال لهم: (أنا ربكم ورب هذه الآلهة)).

﴿قَالَ﴾ فرعون: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الذكور ﴿وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾: يعني ونترك نساءهم وبناتهم أحياءً للخدمة والإهانة، ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾: يعني وإنَّا عالونَ عليهم بقهر المُلْك والسلطان.

الآية 128، والآية 129: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ﴾ على فرعون وقومه، ﴿وَاصْبِرُوا﴾ على ما أصابكم من الأذى، فـ ﴿إِنَّ الْأَرْضَ﴾ كلها ﴿لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾: يعني والعاقبة المحمودة لِمَن اتقى اللهَ تعالى، ففعل أوامره واجتنب نواهيه، ﴿قَالُوا﴾ أي قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿أُوذِينَا﴾: أي ابتُلِينا بالإيذاء - في أنفسنا وأبنائنا ونسائنا - على يد فرعون وقومه، وذلك ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ بعد هلاكهم ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ هل تشكرون أو تكفرون؟

الآية 130، والآية 131: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ أي ابتَلَيناهم بالقحط والجفاف ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (بفسادها أو بقلة ناتجها)، وذلك ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي لعلهم يتذكرونَ، فيَكُفّوا عن ضَلالاتهم، ويَرجعوا إلى ربهم بالتوبة والتضرُّع، فلم يفعلوا، ﴿فَإِذَا﴾ حَوَّلَ اللهُ تعالى حالهم، و ﴿جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾: يعني وجاءهم الرزق الكثير والعافية من الأمراض: ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أي نحن مُستحقونَ لهذه النعم (ولا يشكرونَ اللّهَ عليها)، ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾: يعني وإن يُصِبْهم قحطٌ ومرض: يتشاءموا، ويقولوا: هذا

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جداص ٢٩