تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

•واعلم أنه قد ثبت عن سعيد بن جُبير رحمه الله أن هذه الآية نزلت في أحد أحبار اليهود ويُدعَى (مالك بن الصَّيف)، حينما جاء يجادل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم:) أَنْشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، أمَا تجد في التوراة أن الله يُبغض الحَبْر السّمِين؟) - وكان هذا الحبرُ سميناً - فغضب من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (واللهِ ما أنزلَ الله على بشرٍ مِن شيء)، فقال له أصحابه الذين معه: (وَيْحَك، ولا على موسى؟) فقال: (واللهِ ما أنزل الله على بَشَرٍ من شيء)؛ فنزلتْ هذه الآية، فلما عاد هذا الحبر إلى قومه قالوا له: (ويلك، ما هذا الذي بلغَنَا عنك؟)، فقال: (إنه أغضبني)، فعزله اليهود بسبب هذا الكلام عن رياستهم، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف.

الآية 92: ﴿وَهَذَا﴾ القرآن هو ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾: أي عظيم النفع، و ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أي وهو مُصدِّقٌ لِما تقدَّمه من الكتب السماوية، ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: يعني وأنزلناه لِتُخوِّفَ به أهل "مكة" من عذاب الله، وكذلك تخوِّف به مَن حول مكة من المدن والقرى القريبة والبعيدة، لِتنذرهم عاقبة الكفر والضلال، فإنها الخُسران التام والهلاك المبين، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: يعني وأمَّا الذين يُصدقون بالحياة الآخرة، فهم يُصدقون بأن القرآن كلام الله، لأنّ مَن صَدَّقَ بالآخرة، وعَلِمَ أن الله لم يَخلق شيئاً عبثاً: خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يَحمله على النظر والتدبر حتى يُؤمن بالقرآن، وذلك لوضوحه، وقوة حُجَّته، وتوافقه مع الفطرة السليمة، ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: أي وهؤلاء المؤمنون يحافظون على إقامة الصلاة في أوقاتها المُحددة في جماعة المسلمين، (واعلم أن الله تعالى قد خَصَّ الصلاةَ بالذِكر، لأنه إذا صَحَّتْ الصلاة: صَحَّ سائر العمل).

الآية 93: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾: أي ومَن أشدُّ ظلمَّا ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزعَمَ أنه لم يَبعث رسولاً من البشر، ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾: يعني أو زعم كذبًا أن الله أوحى إليه، ﴿وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾، وكذلك: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: أي زعم أنه قادرٌ على أن يُنزل مثل ما أنزل الله من القرآن، فمَن أشدُّ ظلماً من هؤلاء؟ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾: يعني ولو أنك أيها الرسول أبصرتَ هؤلاء الظالمين وهم ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾: أي في شدائد الموت التي غمرتهم لرأيت أمرًا عظيمًا، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ - الذين طلب الظالمون إنزال بعضهم على وجه الظهور لهم، وأخبرناهم أنهم لا ينزلون إلا لِفصل الأمور وإنجاز المقدور - يقبضون أرواحهم الآن، وهم ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ بالضرب ونزع الروح، قائلين للمحتضرين - تعجيزاً لهم، وتشديداً في الإزهاق من غير تنفيسٍ أو إمهال -: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾: أي خَلِّصوها من هذا العذاب إن أمْكَنَكُم، ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾: يعني: اليوم تذوقون عذاب الذل والمَهانة، وذلك ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾: أي وبما كنتم تستكبِرونَ عن الانقياد لآيات الله تعالى.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٢٧