تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى، فاتقوه - أيها الناس - بتوحيده في عبادته، وفِعل أوامره، واجتناب نواهيه، فهو سبحانه الذي ابتدأ خلقكم من طين، ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

•واعلم أن هذه الجملة: ﴿وأمِرْنا لِنُسْلِم لرب العالمين﴾ تقابل قوله تعالى في نفس السورة: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.

•واعلم أيضاً أن العطف الموجود في قوله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ هو ما يُسَمَّى بـ (العطف على مَعنَى اللفظ) - وليس على نفس صيغة اللفظ - يعني كأنه تعالى قال: (وَأُمِرْنَا بأن نُسلم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَبأَنْ نقيم الصَّلَاةَ وبأن نتقيه سبحانه)، واعلم أنّ (العطف على معنى اللفظ) مشهور في لغة العرب، وهذا كقوله تعالى في سورة "المنافقون": ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، والمعنى:) إنْ تُؤخّرني إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ: أصّدّقْ وأكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ).

الآية 73: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ فلم يَخلقهما سبحانه عبثاً وباطلاً، بل خلقهما لِيُذكَرَ فيهما ويُشكَر، وليُعلِمَ عباده أن الذي خلق السماوات والأرض قادرٌ على أن يُحيى الموتى، وأنّ ذلك أهْوَنُ عليه سبحانه مِن خَلق السماوات والأرض.

﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾: أي واذكر يوم القيامة حين يأمر الله تعالى الأرواح أن تُرَدّ في الأجساد بكلمة: "كن"، فيكونُ ذلك في لمح البصر أو هو أقرب، ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾: أي قوله سبحانه هو الحق الكامل، ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: يعني يوم يَنفخ المَلَك في "القرن"، إذ إنّ الصور: هو بُوق يُشبِهُ القرن، يَنفخ فيه إسرافيل عليه السلام النفخة الثانية التي تكونُ بها عودة الأرواح إلى الأجسام.

•وهو سبحانه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾: أي الذي يعلم ما غاب عن حَواسِّكم - أيها الناس - ويعلم ما تشاهدونه، ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ الذي يضع الأمور في مواضعها، ﴿الْخَبِيرُ﴾ بأمور خلقه، فبهذا كان هو المعبود الحق الذي لا يجوز أن يُعبَد سواه.

•فإذا قال قائل: (قوْلُ اللهِ حقٌ في كل وقت، وقدرته كاملة في كل وقت، وهو مالِكُ كل شيء في الدنيا والآخرة، فلماذا خَصَّ يوم القيامة بصفات العِلم والقدرة والمُلك؟

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٢١