﴿وَفَجَّرْنَا فِيهَا﴾ وقرئ: بالتخفيف (١)، والفَجْر والتفجير كالفَتْح والتفتيح لفظًا ومعنًى، في أنَّ التشديدَ للمبالغة والتكثير.
﴿مِنَ الْعُيُونِ﴾ ﴿مِنَ﴾ زائدة عند الأخفش، وعند غيرِه المفعولُ محذوفٌ؛ أي: شيئًا مِن العيون.
* * *
(٣٥) - ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾.
﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ الضميرُ للتفجير (٢)؛ أي: لينتفِعوا بفوائده (٣)، يقال: ثمرةُ التجارةِ الربحُ، وتخصيصُ الأَكْلِ بالذِّكر لأنَّه معظمُ الفوائد.
وقرئ: بضمَّتين (٤)، وهو لغةٌ فيه، أو جمع: ثمار.
﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ عطفٌ على الثمر، أو على موضع ﴿مِنْ ثَمَرِهِ﴾، والمراد: ما يُتَّخذ منه كالعصير والدِّبْس والخَلِّ وكلِّ ما يُتَّخذ مِن التمر والعنب.
وقيل: (ما) نافيةٌ، والمراد أنَّ الثمرَ بخلقِ اللهِ تعالى لا بفعلهم، ويؤيِّد الأولَ قراءةُ: (وما عملت) (٥)؛ مِن غيرِ راجعٍ؛ لأنَّ حذفَ الراجعِ مِن الصلةِ أحسنُ مِن غيرها.
﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ استبطاءٌ وحثٌّ على شُكر نعمه.
(١) نسبت لجناح بن حبيش. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٥).
(٢) في (ف) و(م): "للتعجيب".
(٣) في (م): "أي: لتبتغوا فوائده".
(٤) قراءة حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٥).
(٥) قرأ بها حمزة والكسائي وشعبة. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٤).