(٣٣) - ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾.
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾: ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ مبتدأ، خبره: ﴿آيَةٌ لَهُمُ﴾.
و﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ استئنافٌ لبيان كون الأرض الميتة آيةً لهم، ويجوز أن يكون صفةً لـ ﴿الْأَرْضُ﴾؛ لأنَّ المرادَ الجنسُ المطلقُ لا أرضٌ بعينِها، فجاز وصفُها بالنكرة.
وأن تكون ﴿آيَةٌ﴾ مبتدأً، و﴿لَهُمُ﴾ صفتَها، و﴿الْأَرْضُ﴾ خبرَها.
وأن يكون ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ خبرًا للأرض، والجملة خبر ﴿آيَةٌ﴾ أو صفةٌ لها.
﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا﴾ المرادُ بالحَبِّ: الجنسُ، وتقديمُ الظرفِ في قوله: ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ للدلالة على أنَّ الحبَّ معظمُ ما يُؤكَل ويُعاشُ به، ويقومُ البدنُ بالارتزاقِ منه، أَلَا ترى أنَّه إذا فُقِدَ حضر الهلاكُ بالقَحْط وعَمَّ البلاءُ؟
* * *
(٣٤) - ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ﴾: بساتينَ ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾: مِن أنواعِ النَّخْل والعنبِ، ولذلك جمعهما دونَ الحبِّ؛ فإنَّ كونَه قوامُ البدنِ باعتبار جنسِه لا باعتبار تنوُّعِه.
وأمَّا ما قيل: إنَّ ذلك لأنَّ الدَّالَّ على الجنسِ مشعِرٌ بالاختلاف، ولا كذلك الدَّالُّ على الأنواعِ = خلافُ ما هو المشهور وعليه الجمهور، فإنَّهم قالوا: في العالَمين إشعارٌ بالاختلاف دون العالَم.
وذكرُ النخيل النخيل دونَ التمور - مع مطابقتها الحبَّ والأعنابَ - لاختصاص شجرِها بمزيد النفع وآثار الصُّنع.