﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ مِن ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ على المعنى لا على اللفظ، تقديره: أَلم يَرَوا كثرةَ إهلاكِنا القرونَ مِن قبلِهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم.
وقيل: إنَّه بدلٌ مِن موضع ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾، وليس بدلًا مِن (كم) وحدَه؛ لأنَّ العاملَ فيه هو: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾، ولا يصلح (١) عاملًا في البدل.
وقرئ بالكسر (٢) على الاستئناف.
وقرئ: (أَلم يَرَوا مَن أهلكنا) (٣)، والبدل على هذه القراءة بدلُ اشتمال (٤).
* * *
(٣٢) - ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ﴾ (إنْ) مخفَّفة مِن الثقيلة، واللام هي الفارقة، و(ما) مزيدةٌ للتأكيد، وقرئ: ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد (٥)؛ على أنَّ (إنْ) نافية، و(لمَّا) بمعنى: (إلَّا).
و﴿كُلٌّ﴾ بمعنى الإحاطة، وأنْ لا ينفلتَ منهم أحدٌ، والجمع بمعنى الاجتماع، وأنَّ مجمعهم (٦) المحشرُ، فالتنوين في ﴿كُلٌّ﴾ عوضٌ مِن المضافِ إليه؛ أي: كلُّهم محشورونَ مجموعونَ ﴿لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ للحساب يوم القيامة، وقيل: ﴿مُحْضَرُونَ﴾ في النار معذَّبون.
(١) في (م): "يصح".
(٢) أي: (إنَّهم)، ونسبت للحسن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٥).
(٣) نسبت لابن مسعود. انظر: "تفسير القرطبي" (١٧/ ٤٣٨)، و"البحر المحيط" (١٨/ ١٠١).
(٤) في (م): "الاشتمال".
(٥) قرأ بها ابن عامر وعاصم وحمزة، وباقي السبعة بالتخفيف. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٩).
(٦) في (ك): "يجمعهم".