تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون المعنى: أنَّهم متحسَّرٌ عليهم مِن الله تعالى، على سبيل الاستعارة، والمرادُ: تعظيمُ ما جَنَوهُ على أنفسِهم، وفرطُ إنكارِه له وتعجيبه منه، ويعضده قراءةُ مَن قرأ: (يا حسرتا) (١)؛ لأنَّ المعنى: يا حسرتي.

وقرئ: (يا حسرةَ العبادِ) (٢)؛ بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول؛ لاختصاصها بهم مِن حيث إنَّها موجَّهةٌ إليهم.

و: (يا حسرةَ على العبادِ) (٣)؛ على إجراء الوصل مجرى الوقف، والمعنى: أنَّهم أحقَّاءُ بأنْ يُتحسَّر عليهم، أو هم متحسَّرٌ عليهم مِن جهةِ الملائكةِ والمؤمنين مِن الثَّقَليْن.

* * *

(٣١) - ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ معلَّق عن العمل في ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾ لأنَّ (كم) لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبريةً؛ لأنَّها وُضعت لإنشاء التكثير، أو لأنَّ أصلَها الاستفهام، وإنَّما جاز تعليقُ فعلِ الرؤيةِ لأنَّه بمعنى: أَلم يعلموا، إلا أنَّ معناه نافذٌ في الجملة كما نفذ في قولك: أَلم يَروا إنَّ زيدًا لمُنطلِقٌ، وإنْ لم يعمل في لفظه، ولهذا أبدل:

(١) انظر: "الكشاف" (٤/ ١٣)، و"البحر المحيط" (١٨/ ٩٧).

(٢) نسبت لابن عباس وأُبي والحسن وعلي بن الحسين وغيرهم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٥)، و"المحتسب" (٢/ ٢٠٨)، و"الكشاف" (٤/ ١٣)، و"البحر المحيط" (١٨/ ٩٦).

(٣) نسبت لابن عباس. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٥)، و"الكشاف" (٤/ ١٣)، و"البحر المحيط" (١٨/ ٩٦).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤١٣