تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للعطف، والثانية جوابُ (لولا)، لكونها في حكم الأمر، إذ الأمرُ باعثٌ على الفعل، والباعث والمخصِّص من وادٍ واحدٍ، والفاء تدخل في جواب الأمرِ، والمعنى: لولا قولُهم إذا أَصابَتْهم عقوبتُهم (١) بسبب كفرِهم ومعاصيهم: ربَّنا هلَّا أَرسلت إلينا رسولًا يبلِّغنا آياتِكَ فنتَّبعَها ونكونَ مِن المصدقين، ما أرسلناك، أي: إنَّما أرسلناك قطعًا لعذرهم وإلزامًا للحُجَّة عليهم.

فإن قلتَ: كيف استقامَ هذا المعنى، وقد جعلت العقوبةُ هي السببَ في الإرسالِ لا القولُ لدخول (٢) (لولا) الامتناعيَّة عليها دونه؟

قلت: القول هو المقصود بأنْ يكونَ سببًا للإرسال، والعقوبة لمَّا كانت سببًا للقول وكان وجودُه بوجودها، جُعلت العقوبةُ كأنَّها سببُ الإرسال، فأُدخلت عليها (لولا)، وجِيءَ بالقول معطوفًا عليها بالفاء المعطيةِ معنى السببية المنبِّهةِ على أنَّ القولَ هو المقصودُ بأنْ يكون سببًا بانتفاء ما يُجاب به، وأنَّه لا يَصدُر عنهم حتى تُلجئهم العقوبة.

﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾ أراد بالآياتِ: المعجزاتِ، وباتِّباعها: العملَ بموجَبِ دلالتها، فقوله:

﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: مِن المصدِّقين برسلك كالتفصيل له.

* * *

(٤٨) - ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾.

(١) في (م): "عقوبة".

(٢) في (ك): "بدخول".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٨