تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾: لوقوعِهم في فترةٍ بيَنك وبين خالد ابنِ سِنان القيسيِّ عليه السلام (١) ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾: يتَّعظون.

* * *

(٤٧) - ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾: عقوبةٌ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من الكفر والمعاصي، ولمَّا كان اكثرُ الأعمال تزاوَلُ بالأيدي، نُسبت الأعمالُ إليها وإن كان من أعمال القلوب؛ تغليبًا للأكثر على الأقلِّ.

﴿فَيَقُولُوا﴾ عند العذاب: ﴿رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾.

(لولا) الأولى امتناعيَّة، وجوابها محذوف، والثانية تحضيضيَّة، والفاء الأولى

(١) كذا جزم المؤلف به، وفيه نظر، فقد ورد ذكره نبوته في حديث ضعيف رواه البزار (٢٣٦١ - كشف)، والطبراني في "الكبير" (١٢٢٥٠) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو مع ضعفه مخالف لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أن النبي ﷺ قال في عيسى: "ليس بيني وبينه نبي"، رواه البخاري (٣٤٤٢)، ومسلم (٢٣٦٥). وقال الآلوسي في "روح المعاني" (٢١/ ١٢٨): وأما العرب غير المعاصرين للنبي ﷺ فلم يأتهم من عهد إسماعيل عليه السلام نبي منهم، بل لم يرسل إليهم نبي مطلقًا، وموسى وعيسى وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا إليهم على الأظهر، وخالد بن سنان العبسي عند الأكثرين ليس بنبي، وخبر ورود بنت له عجوز على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لها: "مرحبا بابنة نبي ضيعه قومه" ونحوُه من الأخبار مما للحفاظ فيه مقال لا يصلح معه للاستدلال، وفي شروح "الشفاء" و"الإصابة" للحافظ ابن حجر بعض الكلام في ذلك). قلت: والحديث الذي ذكره من مجيء ابنته إلى النبي ﷺ قد قدمنا في أول التعليق تخريجه وتضعيفه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٧