تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾؛ أي: القرآنُ، أو الرسولُ المصدَّق بالكتاب المُعجِز ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ﴾: هلَّا أُعطيَ ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ من الكتاب المنزل جملةً واحدةً، أو من الآيات كاليد والعصا.

﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا﴾ يعني: أبناءَ جنسِهم ومَن مذهبُهم مذهبَهم، وعنادُهم عنادَهم، وهم الكَفَرةُ في زمن موسى عليه السلام ﴿بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾: مِن قَبل هذا القول.

﴿قَالُوا سِحْرَانِ﴾ يعني: موسى ومحمَّدًا عليهما السلام ﴿تَظَاهَرَا﴾ تعاونا بإظهار تلك الخوارق، أو بتوافق الكتابين، وقرئ: ﴿سِحْرَانِ﴾ (١)؛ أي: التوراةُ والقرآن، وإسناد تظاهرهما إليهما دلالةٌ على سبب الإعجاز.

﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾؛ أي: بكلٍّ منهما، أو: بكلّ الأنبياء عليهم السلام.

* * *

(٤٩) - ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: فإذا كذَّبتم يا معشرَ العرب بهذين الكتابَيْن، فَأْتوا بكتابٍ مِن عند اللّه ﴿هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ ممَّا أُنزل على موسى وعليَّ (٢)، وإضمارهما لدلالة المعنى.

﴿أَتَّبِعْهُ﴾ جواب ﴿فَأْتُوا﴾.

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في أنَّهما سحران مختلَقان لا هدايةَ فيهما، وهذا من الشروط التي يُراد بها الإلزامُ والتبكيتُ، وفي مجيء حرف الشَّكِّ نوعُ تهكُّم بهم.

(١) قرأ بها عاصم وحمزة والكسائي، وباقي السبعة: ﴿ساحران﴾. انظر: "التيسير" (ص: ١٧٢).

(٢) في (ف): "على موسى ومحمد عليهما السلام".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٩