تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ في حُسْن المعاملة والوفاء بالعهد، ويجوز أن يُراد الصلاح على العموم، ويدخل تحت حُسْن المعاملة، والمراد باشتراط مشيئةِ اللّه تعالى فيما وعد مِن الصلاح: الاتِّكالُ على توفيقه تعالى فيه ومعونته.

* * *

(٢٨) - ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.

﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وهو إشارةٌ إلى ما عاهده عليه شعيبٌ عليه السلام، والخبر: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾، يعني: ذلك الذي قلتَه وعاهَدْتني فيه وشارَطْتني عليه قائمٌ بيننا جميعًا لا يَخرُج كلانا عنه، لا أنا عمَّا شرطتُ، ولا أنتَ عمَّا شرطتَ على نفسك، ثم قال:

﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾، (أيَّ): نصب بـ ﴿قَضَيْتُ﴾، و(ما) زائدة مؤكِّدة لإبهام (أيَّ) وهي شرطيَّة، وجوابها:

﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾؛ أي: لا تعتدي عليَّ في طلب الزيادة، قال المُبرِّد: قد علم أنه لا عدوانَ عليه في أَتمِّهما، ولكن جَمَعهما ليجعل الأقلَّ كالأتمِّ في الوفاء، كما أنَّ طلب الزيادة على الأتمِّ عدوان، فكذا طلب الزيادة على الأقلِّ (١).

﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ من المشارطة ﴿وَكِيلٌ﴾ هو مَن وَكَل إليه الأمرَ، وعُدِّيَ بـ ﴿عَلَى﴾ لأنَّه استعمل في موضع الشاهد والرقيب.

* * *

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٢٦