تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٧) - ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾: أُزوِّجك ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ لا دلالَة فيه على أنه كانت له غيرهما، إذ يكفي في الحاجة إلى الإشارة عدمُ علم المخاطَب بأنه كانت له غيرهما.

﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾: تكون أجيرًا لي، من أَجَرْتُه: إذا كنت له أجيرًا.

﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ظرف، والحِجَّة: السَّنَة؛ لأنَّ في كلِّ سَنَةٍ حِجَّةً، فسَمَّوا بها لتضمُّنها إيَّاها تعظيمًا لها، والمعنى: على أن تجعل أجري إيَّاك على تزويجِ ابنتي رعيَ ماشيتي ثماني سنين، والتزويج على رعي الغنم جائزٌ في شريعتنا أيضًا.

﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا﴾؛ أي: عَمَلَ عشرِ حججٍ (١) ﴿فَمِنْ عِنْدِكَ﴾؛ أي: فذلك تفضُّلٌ منكَ ليس بواجبٍ عليك، أو: فإتمامه مِن عندك، ولا أحتِّمه عليك، ولكن (٢) إنْ فعلتَهُ فهو منك تفضُّل وتبرُّع.

﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بإلزام أتمِّ الأجلَيْن، أو المناقشة في مراعاة الأوقاتِ واستيفاءِ الأعمال، وحقيقةُ: شقَّ عليه الأمرُ: أنَّه إذا تعاظمك فكأنَّه (٣) شقَّ عليكَ ظنَّك باثنين، تقول تارةً: أطيقه، وطَورًا: لا أطيقه.

= أمانته، فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوَّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إلي حتى بلَّغته رسالتك …).

(١) في (ف): "سنين".

(٢) في (ك) و(م): "ولكنه".

(٣) في (م): "فإنه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٢٥