كوني ذاتَ بردٍ، مقامَ: ابرُدي (١)، ثمَّ حذف المضافَ وأقيم (٢) المضافُ إليه مقامه.
﴿وَسَلَامًا﴾؛ أي: ابرُدي بردًا غيرَ ضارٍّ، وقيل: نصبُه (٣) بفعله؛ أي: وسلَّمنا سلامًا عليه.
روي: أنَّهم وضعوه في المنجنيق مغلولًا فرموه في نارٍ عظيمة (٤)، ولم يحترق منه إلَّا وثاقه، وعلى هذا تكون النَّار على حالها. ولا يناسبه المبالغةُ المذكورة في أمر تبريدها؛ فإنَّها ظاهرة في تحوُّلها (٥) من الحرارة إلى البرودة.
ولا إشعار في قوله: ﴿عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ بعدم التَّحوُّل؛ لأَنَّه متعلِّق بقوله: ﴿وَسَلَامًا﴾، لا بقوله: ﴿بَرْدًا﴾، فالمفهوم منه اختصاصُ عدم إضرار البرد به عليه السلام (٦).
* * *
(٧٠) - ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾.
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ احتيالًا في إضراره.
﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ بتصييرِ سعيهم برهانًا قاطعًا على أنَّه على الحقَ وأنَّهم على الباطل، وموجبًا لارتفاع درجته واستحقاقهم أشدَّ العذاب.
* * *
(١) بضم الراء من باب نصر وكرم. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٦٣).
(٢) في النسخ: "وإقامة"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٤/ ٥٥).
(٣) في (ف): "نصب".
(٤) في (ف): "عظيم".
(٥) في (ف): "تحويلها".
(٦) في هامش (س) و(ف) و(م): "لا اختصاص برودتها به عليه السلام".