تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، و﴿حِينَ﴾ مفعول ﴿يَعْلَمُ﴾؛ أي: لو يعلمون الوقت الذي يستسخرون عنه بقولهم: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾، وهو وقتٌ صعبٌ تحيط بهم النَّار فيه من قدَّامٍ وخلف، فلا يقدرون على دفعها من (١) أنفسهم، ولا يجدون ناصرًا ينصرهم = لَمَا كانوا بتلك الصِّفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكنَّ جهلهم به هو الذي هوَّنه عليهم، أو: لَمَا استعجلوا مستهزئين.

أو منصوب بمضمَر، و﴿يَعْلَمُ﴾ مطلَق بلا مفعول، مُجرًى إجراء اللَّازم؛ أي: لو كان لهم علم لَمَا كانوا مستعجلين، حين (٢) لا يكفُّون عن وجوههم النَّار ولا عن ظهورهم يعلمون أنَّهم كانوا على الباطل، وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم.

وإنَّما وُضعَ الظَّاهر فيه موضِعَ المضمَر (٣) للدِّلالة على ما أوجب لهم ذلك.

* * *

(٤٠) - ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.

﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً﴾: فجأة، مصدر أو حال، أضرب عن كفِّ النَّار عن وجوههم وظهورهم؛ أي: لا يكفُّونها، بل تفجأهم.

﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾: فتغلبُهم، يقال للمغلوب في المحاجَّة: مبهوت.

(١) كذا في النسخ، ولعل الأنسب بالسياق: (عن).

(٢) "حين" منصوب بما سيأتي من قوله: "يعلمون"، وهذا الفعل هو المضمر الذي أشار إليه بقوله: "أو منصوب بمضمر".

(٣) في (ف) و(ك): "الضمير".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٣٦