والكتابُ: القرآنُ، والخطابُ لقريشٍ أو لعامَّة العرب.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فتؤمنوا به، والفاء كالتي في: ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦]، وكذا الاستفهام.
* * *
(١١) - ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾.
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا﴾ واردةٌ عن غضبٍ (١) شديدٍ؛ لأنَّ القَصْمَ أفظعُ الكسر؛ لأنَّه كسرٌ يَبيْنُ تلاؤمَ الأجزاء، بخلاف الفصم - بالفاء -، ولإيردها في صورة التَّكثير.
﴿مِنْ قَرْيَةٍ﴾ لَمَّا أُقيْمَتِ القريةُ مقامَ أهلِها، أو تجوُّزَ بها عن (هم) (٢)، وُصِفَتْ بصفتهم، فقيل:
﴿كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا﴾: بعد إهلاكها.
﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ مكانهم، وللدلالة على تعدِّي الغضب في شأنهم - أي: إهلاك قريتهم أيضًا بإخراجها عن صلاحية الانتفاع بها - قال: ﴿بَعْدَهَا﴾، ولم يقل: (بعدهم)؛ إظهارًا للتَّوسُّع السَّابق، واعتبارًا لما يقتضيه اللَّاحق، فإنَّ الضَّمير في قوله:
(١٢) - ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾.
(١) أي: دالةٌ عليه؛ للتعبير فيها بالقصم وهو كسر يفرِّق الأجزاء ويُذهب التئامها، ولذا أتى فيه بالقاف الشديدة، بخلاف الفصم بالفاء الرخوة فإنه لمَا لا إبانة فيه فأتى بتركيب اللفظ على وفق المعنى. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٤٤).
(٢) في (ف): "عنهم".