تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ تقريرٌ وتأكيدٌ لذلك المعنى، وجوابٌ لقولهم: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٧]، ولما كان التَّغدي به من لوازم التَّحليل المؤدِّي إلى الفَناء كان قوله: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ تقريرًا وتأكيدًا له، ونفيٌ عن الرُّسل لِمَا اعتقدوا اختصاصه بالملَك؛ تحقيقًا لكونهم من جنس البشر.

* * *

(٩) - ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾.

﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾؛ أي: في الوعيد، فنصب بانتزاع الخافض.

﴿فَأَنْجَيْنَاهُمْ﴾ ممَّا حَلَّ بقومِهم ﴿وَمَنْ نَشَاءُ﴾، يعني: المؤمنين، ومَن في إنجائه (١) حكمة كَمَن سيؤمن هو أو بعض ذرِّيته، ولذلك حُميت العرب عن عذاب الاستئصال.

﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾: المجاوزين الحدَّ بالكفر، ويفهم منه دخول بعض الكافرين تحتَ ﴿وَمَنْ نَشَاءُ﴾.

* * *

(١٠) - ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾: صِيْتُكم وشرفُكم (٢)، كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، أو: موعظتُكم، أو: ما تطلبون به حُسنَ الذِّكر من مكارم الأخلاق.

(١) في (ف) و(ك) و(م): "إلجائه"، والمثبت من (س).

(٢) في (م): "وما شرفكم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١٥