ملحدًا بسبب الظُّلم، كالإشراك واقتراف الآثام، وعلى قراءة فتح الياء في (يَرِدْ) تكون الباء في ﴿بِإِلْحَادٍ﴾ للتَّعدية؛ أي: ومن أتى فيه بإلحاد ظالمًا.
﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ جواب لـ (مَن).
* * *
(٢٦) - ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾؛ أي: واذكرْ حين جعلنا لإبراهيمَ مكانَ البيت مباءةً؛ أي: مرجعًا يَرجع إليه للعبادة، ولَمَّا كان المقصود من التَّبوئة العبادةَ فُسِّرَتْ بالنَّهي عن الشِّرك والأمرِ بتطهير البيت، فـ ﴿أَنْ﴾ في قوله:
﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ مفسِّرةٌ، كأنَّه قيل: تعبَّدْنا إبراهيم قلنا له: لا تشرك بي شيئًا وطهِّر بيتي عن الأوثان والأقذار أنْ تُطرح حوله للطَّائفين والمصلِّين، وإنَّما عَبَّرَ عن الصَّلاة بأركانها للدِّلالة على أنَّ كلَّ واحدٍ منها مستقلٌّ باقتضاء ذلك، كيف وقد اجتمعَتْ.
وفصلَ بين الأوَّلِ والأخيرَيْنِ بالواو، وجمع بينَ الأخيرَيْن بغير واو؛ لأنَّ القيامَ تعظيمُ اللهِ تعالى، والرُّكوعَ والسُّجودَ تذلُّلٌ له، فاتَّحد هذان وغايرهما (١) الأوَّل.
وقيل: هي مصدرَّية موصولة بالنَّهي؛ أي: فعلنا ذلك لئلَّا تُشرك بعبادتي، وتطهِّرَ (٢) بيتي.
* * *
(١) في النسخ: "وغيرهما"، والصواب المثبت.
(٢) أي: ولتطهر بيتي، وفي (م): "وطهر".