(٢٧) - ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾: نادِ فيهم. وقرئ: (آذِنْ) من الإيذان (١).
﴿بِالْحَجِّ﴾ بدعوته والأمر به. والحجُّ: القصْدُ البليغُ إلى مقصدٍ منيعٍ.
روي أنَّه (٢) عليه السلام صعد أبا قبيس فقال: يا أيها النَّاس، حجُّوا بيتَ ربِّكم، فأجابَ مَن قُدِّرَ له أن يحجَّ من الأصلاب والأرحام بـ: لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ (٣).
وعن الحسن: أنَّه خطابٌ لرسول الله ﷺ، أمِرَ أنْ يفعلَ ذلك في حجَّة الوداع (٤). والأوَّل أظهر.
وجواب الأمر: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾: مشاةً، كقائم وقيام.
﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ معطوف على (رِجَال)، كأنَّه قال: رجالًا وركبانًا. والضَّامرُ: البعيرُ المهزولُ.
والإطناب المعنوي، وزيادة لفظ ﴿كُلِّ﴾؛ للمبالغة في تعميم الأمر لكلِّ مَن يقدر على المركب ولو ضعيفًا، وقدِّم الرِّجال على الرُّكبان إظهارًا لفضيلة المشاة، كما ورد في الحديث (٥).
(١) نسبت للحسن وابن محيصن. انظر: "الكشاف" (٣/ ١٥٢)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ١١٧).
(٢) أي: إبراهيم عليه السلام.
(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٠٩٩) عن علي، والطبري في "تفسيره" (١٦/ ٥١٥)، عن ابن عباس رضي الله عنهم.
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٧/ ١٨)، و"الكشاف" (٣/ ١٥٢).
(٥) لعله يقصد ما رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٧)، والبزار في "مسنده" (٤٧٤٥)، وابن خزيمة في=