تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بدل من واو ﴿وَأَسَرُّوا﴾، وفائدةُ الإبدالِ: الإشعارُ بأنَّهم الموسومون بالظُّلم الفاحش فيما أسرُّوا به، أو منصوب على الذَّمِّ، أو مرفوع بالابتداء، خبره ﴿وأسروا النَّجوى﴾، قُدِّمَ عليه.

وفائدةُ التَّقديمِ: الاهتمامُ ببيان إسرارهم النَّجوى بالتَّسجيل عليهم بأنَّه ظلمٌ؛ لأنَّ الأصل: وهم أسرُّوا النَّجوى، فوُضع المظهَرُ موضع المضمَر، وقدِّم الإسرار؛ لِيُفهَم منه أنَّ الإسرارَ هو الظُّلمُ.

ثم بيَّنَ أنَّ النَّجوى ما هو؟ بقوله: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ليتمكَّنَ في أنفس السَّامعين بالإبهام (١) والتَّبيين، ويتحقَّق عندهم أنَّ ذلك هو الظُّلم الفاحش بالدَّليل الواضح؛ لتسميتهم المعجِزَ سحرًا مُبينًا، وادِّعائهم أنَّ كونه سحرًا مشاهدًا بيِّنٌ، واعتقادِهم أنَّ رسولَ اللهِ لا يكون إلَّا مَلَكًا، وأنَّ مَن ادَّعى الرِّسالة من البشر فهو ساحرٌ، وإنكارِهم أن يَحضروا السِّحر الذي لا شكَّ فيه.

وإنَّما أسرُّوا تشاورًا في استنباط ما يهدم أمرَه، ويُظهر للنَّاس فسادَه؛ تثبيطًا عنه، وعادةُ المتشاورِين الكتمانُ.

وما ذكر كلُّه في محلِّ النَّصب بدلًا من ﴿النَّجْوَى﴾، أو مفعولًا لـ (قالوا) مضمرًا.

(٤) - ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

﴿قُلْ﴾ وقرئ: ﴿قَالَ﴾ (٢)؛ إخبارًا عن الرَّسول وحكاية لقوله:

﴿رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ هو آكد من قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ [طه: ٧]؛ لأنَّه

(١) في (س) و(م): "بالإيهام".

(٢) قرأ حفص وحمزة والكسائي بالألف، وباقي السبعة بغير ألف. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٤).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١٠