تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عامٌّ يشملُ السِّرَّ والجهرَ، كأنَّه قال: يعلمُ السِّرَّ كلَّه وغيره، كما أنَّ قولَه: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ آكَد من قوله: ﴿يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾ [التوبة: ٧٨]؛ لعمومه، فعمَّم ولم يقل في مقابلة: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾: (يعلم السِّرَّ)؛ ليؤكِّدَ بالطَّريق البرهانيِّ.

ثم قرَّر ذلك وبيَّن بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾؛ أي: مطلقًا دون غيره، فكيف يخفى عليه ما يسرُّون.

* * *

(٥) - ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾.

﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ ﴿بَلِ﴾ الأولى: إضرابٌ عن تجاوزهم في شأن الرَّسول عليه السلام وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاوُلهم في أمر القرآن.

والثَّانية: لإضرابهم عن كونه أباطيل خُيِّلَتْ إليه وخُلِّطَتْ عليه إلى كونه مفتريات اختلقَها من تلقاء نفسه.

والثَّالثة: لإضرابهم منه إلى أنَّه كلامٌ شعريٌّ يُخيِّلُ إلى السَّامع معاني لا حقيقة لها، ويرغِّبه فيها.

ثمَّ إنَّهم تفنَّنوا في مدارج الإضراب، واعتبروا في كلِّ نحوٍ منه نوعًا من الاعتبار اللَّطيف.

قيل: أضربوا عن قولهم: ﴿هو سحر﴾ إلى قوله (١): ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾؛

(١) كذا في النسخ، ولعل الأحسن: (قولهم).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١١