تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مساقَ الكلام، بل المراد تجدُّد الذكر وقتًا بعد وقت؛ لِمَا عرفْتَ أنَّه أشدُّ تأثيرًا في التَّذكير.

وقرئ بالرَّفع حملًا على المحلِّ (١).

﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ حال عن الواو، وكذلك:

(٣) - ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾.

﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾؛ أي: استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتَّلهِّي، فهما حالان مترادفان.

وهي من لَهِيْتُ عن الشيء لُهِيًّا ولُهْيانًا: إذا سَلَوْتُ عنه وتركْتُ ذِكْرَه وأضربْتُ عنه، ويعدَّى بـ (عن) و(من) عند الأصمعي (٢)، وهو في الحديث من باب عَلِمَ؛ أي: مِن لَهِيَ عنِّي يَلْهَى: إذا ذَهَل وغَفَل.

ويجوز أن يكون حالًا من واو ﴿يَلْعَبُونَ﴾، فالحالان متداخلان، وقرئت بالرَّفع (٣) على أنَّه خبر آخر، فالحال واحدة.

وفي قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ مبالغةٌ؛ لأنَّ النَّجوى لا تكون إلَّا خفيَّة؛ أي: بالَغوا في إخفائها (٤).

(١) نسبت لابن أبي عبلة. انظر: "الكشاف" (٣/ ١٠١)، و"البحر المحيط" (١٥/ ١٧٩).

(٢) انظر: "الصحاح" (مادة: لها).

(٣) نسبت لعيسى. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩١).

(٤) في هامش (ف): "وينتظم هذا جعلَهم بحيث خفي تناجيهم بها، فمن أخذه مقابلًا له لم يصب، كما لا يخفى. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٩