تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١٤) - ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.

﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾: ارتفعَ عن فنون الظُّنون وأوهام الأفهام، وتنزَّه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام، فلا يُماثلُ كلامُه كلامَهم، كما لا تماثلُ ذاتُه ذواتِهم؛ استعظامٌ له تعالى ولمَا نزَّل وصرَّف على عباده من الوعيد (١).

﴿الْمَلِكُ﴾: النَّافذ أمرُه ونهيُه، الحقيقُ بأن يُترجَّى وعدُه ويُخشى وعيدُه.

﴿الْحَقُّ﴾: العدلُ في حكمِه وملكوته، أو المستحِقُّ للملك بذاته، أو الثَّابت (٢) في ذاته وصفاته.

ولَمَّا ذَكَرَ القرآنَ وإنزالَه قال استطرادًا:

﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ نهيٌ عن الاستعجال في تلقِّي الوحي؛ أي: تأنَّ فيه ريثما يُسمعُكَ جبريلُ عليه السلام ويُفْهِمُكَ، ثم ابدأ بالتَّحفُّظ؛ لقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦].

وقيل: لا تبلِّغ ما كان مجمَلًا حتى يأتيك بيانُه.

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: واسأل الله تعالى زيادةَ العلم بدلَ الاستعجال، فإنَّ ما أُوْحِيَ إليك تنالُه لا محالةَ.

* * *

(١١٥) - ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾.

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ يقال: عزمَ عليه وعهدَ إليه: إذا أمرَه وأوحى إليه، عطفَ

(١) انظر: "الكشاف" (٣/ ٩٠).

(٢) في (ف) و(ك): "والمستحق … والثابت".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٩٦