تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصَّة آدم عليه السلام على قوله: ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾؛ للدِّلالة على أنَّ أساس أمر بني آدم على العصيان، وعِرْقُهم راسخٌ في (١) النِّسيانِ، فلهم مزيدُ حاجة إلى تكرار الوعيد وصرفه، واللَّام جوابُ قسمٍ محذوفٍ.

﴿مِنْ قَبْلُ﴾: من قبلِ هذا الزَّمان.

﴿فَنَسِيَ﴾ العهدَ، ولم يفِ به، حتى غفل عنه واغترَّ بقول الشَّيطان، أو: تركَ ما وصَّى به إليه من الاحتراز عن الشَّجرة.

وقرئ: (فَنُسِّيَ) مشددًا مبنيًا للمفعول (٢)؛ أي: نسَّاه الشَّيطان.

﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾: تصميمَ (٣) رأيٍ وثباتًا على ما عُهِدَ إليه؛ إذ لو كان ذا عزيمةٍ وجِدٍّ لم يقبل وسوسةَ الشَّيطان ولم يغترَّ بقوله، والوجود إن كان بمعنى العلم فمفعولاه ﴿لَهُ عَزْمًا﴾، وإن كان بمعنى المصادفة (فعزمًا) مفعوله، و﴿لَهُ﴾ متعلِّق به، أو حال.

* * *

(١١٦) - ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾.

﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾؛ أي: اذكر وقتَ قولنا ﴿لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ وإباءَ إبليس، وتحذيرَنا إيَّاه من كيده، حتى يتبيَّنَ لك أنَّه نسيَ ولم يكن ذا عزيمةٍ وثباتٍ، ومن هنا تبيَّنَ أنَّ ما قيل: إنَّ المعنى: ولم نجد له عزمًا على الذَّنب لأنَّه أخطأ ولم يتعمَّد؛ لا يناسب مساقَ الكلام.

(١) "في" سقط من (ف).

(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٩).

(٣) في (ف) و(م): "تعميم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٩٧