تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَلَيْهِ﴾، أي: على عبادته ﴿عَاكِفًا﴾: مقيمًا.

﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بالنَّار، دل عليه قراءة: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ من الإحراق (١)، وقرئ بالتَّخفيف (٢)؛ أي: لنَبْرُدنَّه بالمِبرد، وهو طريق حريقه بالنَّار، فإنَّها لا تعمل في الذَّهب بالتَّفريق إلَّا بهذا الطَّريق.

﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنُذرِّيَنَّه رمادًا، من نسفَ الطَّعام: إذا ذرَّاه (٣) لتطير منه قشوره.

﴿فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ فلا يُصادَفُ منه شيءٌ. والمقصودُ: إظهار غباوة (٤) المفتونين به.

* * *

(٩٨) - ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.

﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ﴾ المستحِقُّ لعبادتكم.

﴿اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ إذ لا أحدَ يماثله أو يدانيه في خواصِّ الألوهيِّة.

﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وسعَ علمُه كلَّ ما من شأنه أن يُعلَم.

وقرئ بالتَّشديد (٥)، فصار ﴿عِلْمًا﴾ أحدَ مفعوليه، وذلك أن ﴿وَسِعَ﴾ يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ، وهو ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾، و﴿عِلْمًا﴾ نصب على التَّمييز، فهو في المعنى فاعل، فلمَّا ثُقِّلَ نقل إلى التَّعدية إليه، فصار ما كان فاعلًا مفعولًا.

(١) وهي قراءة أبي جعفر. انظر: "النشر" (٢/ ٣٢٢).

(٢) أي: (لنَحْرُقَنَّه) بفتح النون وضم الراء. وهي رواية عن أبي جعفر. انظر: "تفسير الطبري" (١٦/ ١٥٥)، و"النشر" (٢/ ٣٢٢).

(٣) في (م): "أذراه".

(٤) في (م): "عبادة".

(٥) أي: (وسَّع) بفتح السين مشددة، نسبت لمجاهد. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٨٧