تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زيَّنَتْ ﴿لِي نَفْسِي﴾ أن أفعله ففعلتُه اتِّباعًا لهوايَ، وهو اعتراف منه بالخطأ.

* * *

(٩٧) - ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾.

﴿قَالَ﴾ له موسى: ﴿فَاذْهَبْ﴾ من بيننا طريدًا ﴿فَإِنَّ لَكَ﴾ عقوبةً على فعلك ﴿فِي الْحَيَاةِ﴾ ما عشت ﴿أَنْ تَقُولَ﴾ لمن أراد مخالطتك جاهلًا بحالك: ﴿لَا مِسَاسَ﴾؛ أي: لا يمسُّني أحدٌ ولا أمسُّه.

وذلك أنَّه مُنِعَ من مخالطة النَّاس منعًا كليًّا، وحُرِّمَ عليهم ملاقاته ومكالمته وكلُّ ما يعاوِن به النَّاسُ بعضَهم بعضًا، وإذا ماسَّ أحدًا حُمَّ الماسُّ والممسوسُ، فتحامَى النَّاسَ وتحامَوه، وكان يصيح: لا مِساس، وعاد في النَّاس أوحشَ من الوحش النَّافر.

وقرئ: (لا مَسَاسِ) كفَجار (١)، وهو علمٌ للْمَسَّةِ.

﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾ في الآخرة ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلِف الله موعده، ينجزه لك في الآخرة بعدَما عاقبك بذلك في الدُّنيا.

وقرئ: ﴿ولن تُخْلِفَه﴾ بكسر اللَّام (٢)، من أخلفْتُ الموعدَ: إذا وجدْتَه خُلْفًا.

وقرئ بالنُّون (٣) على حكاية قول الله تعالى.

﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾ أصله: ظَلِلْتَ، فحذفت اللَّام الأولى تخفيفًا.

(١) انظر: "المحتسب" (٢/ ٥٦)، و"الكشاف" (٣/ ٨٤)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٦١).

(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ بكسر اللام، والباقون بفتحها. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٣).

(٣) نسبت للحسن. انظر: "المحتسب" (٢/ ٥٧)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٦٢).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٨٦