تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أي: هو القادر وحده على ذلك.

﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾: قادرًا على الانتصار بنفسه.

* * *

(٤٤) - ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾.

﴿هُنَالِكَ﴾: في ذلك المقام وتلك الحال ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾: النُّصرة له وحدَه، لا يقدر عليها غيره، تقرير لقوله: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.

وقرئ بالكسر (١)، ومعناه: السُّلطان والملك؛ أي: هنالك السُّلطان والملك لله تعالى، لا يُغلب ولا يُمتنع عنه.

أو (٢) في مثل تلك الحالة الشَّديدة يتولَّى (٣) اللهَ تعالى ويؤمنُ به كلُّ مضطر، فيكون تنبيهًا على أن قوله: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ كان عن اضطرار وجزع ممَّا دهاه من شؤم (٤) كفره، ولولا ذلك لم يقلها.

ويجوز أن يكون المعنى: هنالك الولاية لله ينصر فيها (٥) أولياءه المؤمنين على الكفرة، وينتقم لهم، ويشفي صدورهم من أعدائهم، يعني: أنَّه نَصَر فيما فَعَل بالكافر صاحبَه المؤمن، وصدَّق قولَه: ﴿فَعَسَى رَبِّي﴾ الآية.

وقيل: ﴿هُنَالِكَ﴾ إشارة إلى الآخرة؛ أي: في تلك الدَّار الولاية لله تعالى؛

(١) أي: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ بكسر الواو، قرأ بها حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٣).

(٢) في النسخ: "و"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٧٢٤).

(٣) في النسخ: "يقوى"، والمثبت من "الكشاف".

(٤) في (ك): "شدة"، والمثبت موافق لما في المصدر السابق.

(٥) في (ك) و(م): "بها"، والمثبت موافق لما في المصدر السابق.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٧١