تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤١) - ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾.

﴿أَوْ يُصْبِحَ﴾ عطف على ﴿وَيُرْسِلَ﴾، على تنويع ما ترجَّى إلى آفَةٍ سماويَّة وآفَةٍ أرضيَّة.

﴿مَاؤُهَا غَوْرًا﴾؛ أي: غائرًا، مصدر بمعنى الفاعل، يقال: غار الماء غورًا: إذا سفلَ في الأرض.

﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ﴾؛ أي (١): للماء الغائر ﴿طَلَبًا﴾: لن تقدر على طلبه؛ لعدم بقاء الأثر منه.

* * *

(٤٢) - ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.

﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ الواو فصيحة عاطفة على مقدَّر هو تحقّق ظنّه، وثمرُه: أمواله، وإحاطتُه عبارةٌ عن إهلاكه بالكليَّة، وأصله من أحاط به العدو، فإنَّ قومًا قد أحاط بهم العدوُّ قلَّما ينجو منهم (٢) شخصٌ، ثم استعمل في كلِّ إهلاك (٣).

﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ كنايةٌ عن التَّحسُّر والنَّدم، فإنَّ النَّادم يقلِّب كفَّيه ظهرًا لبطنٍ، فكأنَّه قيل: يندم.

﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾: في عمارتها، فهو متعلِّق بـ ﴿يُقَلِّبُ﴾، ويجوز أن يكون حالًا؛ أي: متحسِّرًا على ما أَنفَقَ فيها.

(١) "أي" من (م).

(٢) "منهم" من (ك).

(٣) في (ك) و(م): "هلاك".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٦٩