﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ أضاف التَّقليب (١) إلى نفسه لأنَّه بتخليقه، خاليًا عن الأسباب العادية وشرائطها.
﴿ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولو لم يُقلَّبوا لأكلتهم الأرض (٢).
و﴿ذَاتَ﴾ منصوب على الظَّرف؛ لِمَا مَرَّ أنَّ حقيقتها الجهة.
وقرئ: (ويقلبهم) بالياء، والضَّمير لله، و: (تقلُّبَهم) على المصدر منصوبًا بالفعل (٣)، يدلُّ عليه ﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾؛ أي: وترى تقلُّبهم.
﴿وَكَلْبُهُمْ﴾ أكثر المفسرين على أنَّه كلبٌ حقيقةً، وكان لصيد أحدهم أو زرعه أو غنمه. ذكره القرطبي (٤).
فلا تأييد في قراءة: (وكالبُهم) (٥) - أي: صاحبُ كلبهم - لِمَا قيل: إنَّه كلب راعٍ مرُّوا به، فتبعهم وتبعه الكلب، بل التَّأييدُ بخلافه؛ إذ الظَّاهر منها أن يكون الكالب من الفتية.
وقالت فرقة: لم يكن كلبًا حقيقةً، وإنَّما كان أحدَهم وقد كان قعد عند باب الكهف طليعةً لهم؛ كما سمِّي النَّجم التَّابع للجوزاء كلبًا.
(١) في (م): "التقلب".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٨٦ و١٩١).
(٣) انظر: "المحتسب" لابن جني (٢/ ٢٦)، و"الكشاف" (٢/ ٧٠٩) والكلام منه، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٥٠٣)، و"البحر المحيط" (١٤/ ٢٤١).
(٤) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٢٣٠).
(٥) انظر: "الكشاف" (٢/ ٧٠٩)، و"البحر المحيط" (١٤/ ٢٤٢).